62.6
﴿ قل يأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ﴾ كان اليهود يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه، فقيل لهم: إن كنتم صادقين في زعمكم، وعلى ثقة من أمركم، فتمنوا على الله أن يميتكم، وينقلكم سريعا إلى الآخرة، فإن الحبيب يتمنى لقاء من يحب ولا يفر منه، ويود أن يستريح من كرب الدنيا وغمومها، ويصير إلى روح الجنان ونعيمها.
62.7-8
﴿ ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ﴾ أي: من المعاصي والسيئات والكفر ﴿ والله عليم بالظالمين ﴾ أي: فيجازيهم على أعمالهم. وتقدم في البقرة نظير الآية
قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت...
[البقرة: 94] الآية ﴿ قل إن الموت الذي تفرون منه ﴾ أي: تخافون أن تتمنوه بلسانكم، مخافة أن يصيبكم، فتؤخذوا بأعمالكم ﴿ فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ أي: من الأعمال، حسنها وسيئها، فيجازيكم عليها.
62.9-10
﴿ يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ﴾ أي: عند جلوس الإمام على المنبر، لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه.
" كان إذا جلس على المنبر, أذن بلال رضي الله عنه "
﴿ فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ أي: الخطبة والصلاة ﴿ وذروا البيع ﴾ أي: في ذلك الوقت. قال أبو مالك: كان قوم يجلسون في بقيع الزبير، فيشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، فنزلت: ﴿ ذلكم خير لكم ﴾ أي: سعيكم لها، وترك البيع، خير لكم مما نفعه يسير، وربحه مقارب ﴿ إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة ﴾ أي: أديت وفرغ منها ﴿ فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ﴾ أي: أذكروا أمره ودينه وشرعه دائما، لتصير ملكة لكم، تظهر آثارها على أعمالكم وأخلاقكم، فتفلحوا بسعادة الدارين.
قال ابن جرير: أي: اذكروه بالحمد له، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق لأداء فرائضه، لتفلحوا فتدركوا طلباتكم عند ربكم، وتصلوا إلى الخلد في جنانه.