تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

62.3

﴿ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ﴾ معطوف على

الأميين

[الجمعة: 2]. يعني: أنه بعثه في الأميين الذين على عهده، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد، وسيلحقون بهم، وهم الذين بعد الصحابة رضي الله عنهم، من كل من دخل في الإسلام إلى يوم القيامة، كما فسره مجاهد وغيره، واختاره ابن جرير.

قال الرازي: فالمراد بالأميين: العرب، وبالآخرين: سواهم من الأمم، وجعلهم من الأمم، وجعلهم منهم؛ لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم، فالمسلمون كلهم أمة واحدة، وإن اختلفت أجناسهم. قال تعالى:

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض

[التوبة: 71] انتهى.

تنبيه

قال بعض المحققين: في الآية معجزة من معجزات النبوة، وذلك في الإخبار عن غيب وقع، والبشارة بدخول أمم غير العرب في الإسلام قد حصل. فقد صارت تلك الأمم التي أسلمت من العرب لأن بلادهم صارت بلاد العرب، ولغتهم لغة العرب، وكذلك دينهم وعاداتهم، حتى أصبحوا من العرب جنسا ودينا ولغة، وحتى صار لفظ العرب يطلق على كل المسلمين من جميع الأجناس؛ لأنهم أمة واحدة

وإن هذه أمتكم أمة واحدة

[المؤمنون: 52] فصدق الله العظيم.

62.4

﴿ ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم ﴾ يعني: بعثته تعالى رسولا في الأميين، وفي آخرين، فضله تفضل به على من اصطفاه واختاره لذلك، وهو أعلم حيث يجعل رسالته. والآيات هذه رد على من أنكر نبوته صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة، حسدا وعنادا مع أن لديهم من شواهد رسالته ما لا ترتاب أفئدتهم بصدقها؛ ولذا نعي عليهم مخالفتهم لموجب علمهم، بقوله سبحانه:

﴿ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٤٧