تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمعشر الجن والإنس ألم يأتكم

[الأنعام: 130]، وقال: ﴿ يرسل عليكما ﴾ [الرحمن: 35] ولم يقل: يرسل عليكم، لإرادة الصنفين، أي: لا يختص به صنف عن صنف، بل يرسل ذلك على الصنفين معا. وهذا، وإن كان مرادا بقوله: ﴿ إن استطعتم ﴾ فخطاب الجماعة في ذلك بلفظ الجمع أحسن، أي: من استطاع منكم. وحسن الخطاب بالتثنية في قوله: ﴿ عليكما ﴾ أمر آخر، وهو موافقة رؤوس الآي، فاتصلت التثنية بالتثنية. وفيه التسوية بين الصنفين في العذاب بالتنصيص عليهما، فلا يحتمل اللفظ إرادة أحدهما - والله أعلم - انتهى كلام ابن القيم.

وأنت ترى أن لا قرينة تخصص الآية بالقيامة، وما استشهد به من الآيات لا يؤيده، لأنه ليس من نظائره. فالوجه ما ذكرناه.

﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ قال القاضي: فإن التهديد لطف، والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار، من عداد الآلاء.

55.37-38

﴿ فإذا انشقت السمآء ﴾ أي: انفطرت فاختل نظامها العلوي ﴿ فكانت وردة ﴾ أي: كلون الورد الأحمر ﴿ كالدهان ﴾ أي: كالدهن الذي هو الزيت، كما قال:

يوم تكون السمآء كالمهل

[المعارج: 8] وهو دردي الزيت، يعني في لونه الكدر وذوبانه، لصيرورتها إلى الفناء والزوال. ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ أي: مما يحله بكم بعد ذلك.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٦٣