تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.15-16

﴿ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ﴾ أي: وعظوا ﴿ خروا سجدا ﴾ لسرعة قبولهم لها بصفاء فطرتهم، وذلك تواضعا لله وخشوعا وشكرا على ما رزقهم من الإسلام ﴿ وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ﴾ أي: عن الانقياد لها، كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة. قال تعالى:

إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين

[غافر: 60] ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع ﴾ أي: ترتفع وتتنحى عن الفرش ومواضع النوم. والجملة مستأنفة لبيان بقية محاسنهم، وهم المتهجدون بالليل ﴿ يدعون ربهم ﴾ أي: داعين له ﴿ خوفا ﴾ من عذابه ﴿ وطمعا ﴾ في رحمته ﴿ ومما رزقناهم ﴾ أي: من المال ﴿ ينفقون ﴾ أي: في وجوه البر والحسنات.

32.17-20

﴿ فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم ﴾ أي: ما ذخر وأعد أي: لهؤلاء الذين عددت مناقبهم ﴿ من قرة أعين ﴾ أي: مما تقر به عينهم من طيبة النفس والثواب والكرامة في الجنة ﴿ جزآء بما كانوا يعملون ﴾ أي: في الدنيا من الأعمال الصالحة ﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ﴾ أي: كافرا جاحدا ﴿ لا يستوون ﴾ أي: في الآخرة بالثواب والكرامة. كما لم يستووا في الدنيا بالطاعة والعبادة. ثم فصل مراتب الفريقين بقوله: ﴿ أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا ﴾ أي: ثوابا ﴿ بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها ﴾ وكقوله تعالى:

كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها

[الحج: 22] كناية عن دوام عذابهم واستمراره ﴿ وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ﴾ أي: يقال لهم ذلك، تشديدا عليهم وزيادة في غيظهم وتقريعا وتوبيخا.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٣١٢