تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.4-5

﴿ الله الذي خلق السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ﴾ تقدم الكلام في ذلك ﴿ ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ﴾ أي: ما لكم عنده ناصر ولا شفيع من الخلق ﴿ أفلا تتذكرون ﴾ أي: تتعظون بالقرآن فتؤمنوا ﴿ يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ﴾ أي: يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية، من الملائكة وغيرها، نازلة آثارها وأحكامها إلى الأرض ﴿ ثم يعرج إليه ﴾ أي: يصعد إليه، أي: مع الملك للعرض عليه ﴿ في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ﴾ أي: مقدار صعوده على غير الملك، ألف سنة من سني الدنيا.

قال ابن كثير: أي: يتنزل من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرضين. كما الله تعالى:

الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن

[الطلاق: 12] وترفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء. انتهى.

32.6-9

﴿ ذلك ﴾ أي: المدبر ﴿ عالم الغيب ﴾ أي: ما غاب عن العباد وما يكون ﴿ والشهادة ﴾ أي: ما علمه العباد وما كان ﴿ العزيز ﴾ أي: الغالب على أمره ﴿ الرحيم ﴾ أي: بالعباد في تدبره ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه ﴾ أي: أحكم خلق كل شيء. لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة ﴿ وبدأ خلق الإنسان ﴾ يعني: آدم ﴿ من طين * ثم جعل نسله ﴾ أي: ذريته ﴿ من سلالة ﴾ أي: من نطفة ﴿ من مآء مهين ﴾ أي: ضعيف ممتهن. والسلالة الخلاصة. وأصلها ما يسل ويخلص بالتصفية ﴿ ثم سواه ﴾ أي: قومه في بطن أمه ﴿ ونفخ فيه من روحه ﴾ أي: جعل الروح فيه، وأضافه إلى نفسه تشريفا له ﴿ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ﴾ أي: خلق لكم هذه المشاعر، لتدركوا بها الحق والهدى ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ أي: بأن تصرفوها إلى ما خلقت له.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٣٠٩