تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43963- حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: كانت بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين هدنة فكان بين بنى كعب وبين بنى بكر قتال بمكة فقدم صريخ بنى كعب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

لا هم إنى ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا

فانصر هداك الله نصرا عتدا وادع عباد الله يأتوا مددا

فمرت سحابة فرعدت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذه لترعد بنصر بنى كعب ثم قال لعائشة: جهزينى ولا تعلمى بذلك أحدا، فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال: ما هذا قالت: أمرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أجهزه قال: إلى أين قالت إلى مكة قال: فوالله ما أنقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد، فجاء أبو بكر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: إنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست، ثم خرج وخرج المسلمون معه فغم لأهل مكة لا يأتيهم خبر

فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام: أى حكيم والله لقد غممنا واغتممنا، فهل لك أن تركب ما بيننا وبين مر لعلنا أن نلقى خبرا، فقال له بديل بن ورقاء الكعبى من خزاعة: وأنا معكم قالا: وأنت إن شئت فركبوا ثم إذا دنوا من ثنية مر وأظلموا فأشرفوا على الثنية، فإذا النيران قد أخذت الوادى كله، قال أبو سفيان لحكيم بن حزام، أى حكيم ما هذه النيران قال بديل بن ورقاء: هذه نيران بنى عمرو خدعتها الحرب، قال أبو سفيان: لا وأبيك لبنو عمرو وأذل وأقل من هؤلاء، فتكشف عنهم الأراك فأخذهم حرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفر من الأنصار وكان عمر بن الخطاب تلك الليلة على الحرس فجاؤوا بهم إليه، فقالوا: جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر وهو يضحك إليهم: والله لو جئتمونى بأبى سفيان ما زدتم قالوا: قد والله أتينا بأبى سفيان فقال: احبسوه فحبسوه، حتى أصبح فغدى به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: بايع فقال: لا أجد إلا ذاك أو

شرا منه فبايع، ثم قيل لحكيم بن حزام: بايع فقال: أبايعك ولا أخر إلا قائما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما من قبللنا فلن تخر إلا قائما، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع يعنى الشرف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن إلا ابن خطل ومقيس بن صبابة الليثى وعبد الله بن سعد بن أبى سرح والقينتين فإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فاقتلوهم، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله لو أمرت بأبى سفيان فحبس على الطريق وأذن فى الناس بالرحيل فأدركه العباس فقال: هل لك إلى أن تجلس حتى تنظر قال: بلى ولم يكره ذلك فيرى ضعفه فسألهم فمرت جهينة فقال: أى عباس من هؤلاء قال: هذه جهينة قال: مالى ولجهينة، والله ما كان بينى وبينهم حرب قط، ثم مرت مزينة فقال: أى عباس من هؤلاء قال: هذه مزينة قال: مالى ولمزينة، والله ما كان بينى وبينهم حرب قط، ثم مرت سليم فقال: أى

عباس من هؤلاء قال: هذه سليم، ثم جعلت تمر طوائف العرب، فمر عليه أسلم وغفار فيسأل عنها فيخبره العباس حتى مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى أخريات الناس فى المهاجرين الأولين والأنصار فى لأمة تلمع البصر فقال: أى عباس من هؤلاء قال: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فى المهاجرين الأولين والأنصار قال: لقد أصبح ابن أخيك عظيم الملك، قال: لا والله ما هو بملك ولكنها النبوة، كانوا عشرة آلاف أو اثنى عشر ألفا، ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراية إلى سعد بن عبادة فدفعها سعد إلى ابنه قيس بن سعد وركب أبو سفيان فسبق الناس حتى اطلع عليهم من الثنية قال له أهل مكة: ما وراءك قال: ورائى الدهم ورائى مالا قبل لكم به ورائى من لم أر مثله، من دخل دارى فهو آمن، فجعل الناس يقتحمون داره، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف فى الحجون بأعلى مكة، وبعث الزبير بن العوام فى الخيل فى أعلى الوادى، وبعث خالد بن الوليد

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى) · الجزء ٤٠ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى)ج ٤٠ · ص ١٠١