تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسند هند

41254- عن هند: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ فى غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية أدعج، سهل الخدين ضليع الفم، أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية فى صفاء الفضة، معتدل الخلق بادن متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط، عارى الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر، طويل الزندين رحب الراحة سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا ويخطو تكفئا، ويمشى

هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب فإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه يبدأ من لقى بالسلام، كان متواصل الأحزان، دائم الفكرة ليست له راحة، لا يتكلم فى غير حاجة، طويل السكوت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم، فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافى ولا بالمهين يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه. ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدى الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شىء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض بصره، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام، كان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه ثلاثة أجزاء، جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ثم جزأ جزءه

بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا، فكان من سيرته فى جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم فى الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم فيما أصلحهم والأمة عن مسألة عنه وإخبارهم بالذى ينبغى لهم، ويقول لهم: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياي، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه، ثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة. كان يخزن لسانه إلا مما كان يعينهم، ويؤلفهم ولا يفرقهم، ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره ولا خلقه، يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما فى الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل

حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة، كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس ويأمر بذلك، ويعطى كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو أقامه فى حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطة وخلقة فصار لهم أبا وصاروا له أبناء عنده فى الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات ولا توبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين متواصين فيه بالتقوى متواضعين، يوقرون الكبير ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذوى الحاجة ويحفظون الغريب، كان دائم البشر سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى ولا يوئس منه

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى) · الجزء ٣٨ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى)ج ٣٨ · ص ٥٩