35392- عن أبى قال: قام موسى خطيبا فى بنى إسرائيل فسئل أى الناس أعلم فقال موسى: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن لى عبدا بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال موسى: يا رب، وكيف لى به فقيل له: احمل حوتا فى مكتل، فاذا فقدته فهو ثم، فانطلق، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وحملا حوتا فى مكتل حتى كانا عند الصخرة، فوضعا رؤسها فناما، فانسل الحوت من المكتل، فاتخذ سبيله فى البحر سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذى أمره الله به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت، قال موسى: ذلك ما كنا نبغى. فارتدا على آثارهما قصصا، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام، قال أنا موسى، قال:
موسى نبى إسرائيل قال نعم، قال: أتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشدا قال: إنك لن تستطيع معى صبرا، ياموسى إنى على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه، قال: ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهما فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول، وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرة أو نقرتين فى البحر، فقال الخضر ياموسى: ما نقص علمى وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور فى هذا البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذنى بما نسيت فكانت الأولى من موسى نسيانا، فانطلقا فاذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده، فقال موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس قال: ألم