تخطَّ إلى المحتوى

# أذهب إليه وأرى بماذا يشير علي، فليبق الملك مكانه، وليترقب ما سيأتي به اللاعب بالأفلاك من حجاب الغيب من صور.

وعزم من بعد ذلك على التوجه إلى حلب، فأخرج معز الدين من حريمه قلنسوة قيمتها خمسون ألف دينارا وسلمها لخازن السلطان؛ وزوده- فوق ذلك- من الأمتعة بما لا حصر له.

AUTO ذكر التحاق السلطان بملك الشام

حين أصبح معلوما لملوك الشام أن صبح الفلك الملكي قد أشرق على ديارهم/، أرسلوا الأنزال والأحمال لاستقباله، وانطلق الجيش كله والناس أجمعون نحوه، وترجلوا ونالوا شرف تقبيل اليد، وتغنوا:

قدمت قدوم البدر بيت سعوده (¬1)

ثم قالوا قدم سلطان العالم إلى بيته وقاعدة ملكه، ونحن إنما نضع كل ما لدينا لدفع وحشة الخاطر الأشرف طالما كان في الأجل تأخير وفي جعبة الإمكان سهم، وتالله ليحمين حمى نفسه من مداخلة الأفكار المزعجة، وليجعل من أسباب تسكين القلب المحزون قول أمير المؤمنين كرم الله وجهه:

إن للمحن غايات، وسبيل العاقل أن ينام عنها حتى يتجاوزها، ونظم قابوس الذى قاله زمن انتكاس راية دولته (¬2):

:

(¬1) الملك العادل: هو الملك أبو بكر بن أيوب (540 - 615) ملك دمشق وديار مصر بعد وفاة أخيه صلاح الدين، وقسم البلاد في حياته بين أولاده، فجعل بمصر «الكامل محمدا»، وبدمشق والقدس وطبرية والأردن والكرك وغيرها من الحصون المجاورة لها، ابنه «المعظم عيسى» وجعل بعض ديار الجزيرة وميافرقين وخلاط وأعمالها لابنه «الملك الأشرف موسى»، وأعطى الرها لولده «شهاب الدين غازي»، وأعطى قلعة جعبر لولده «الحافظ أرسلانشاه» فلما توفي ثبت كل منهم في المملكة التي أعطاها له، وسترد أسماء هؤلاء الملوك جميعا فيما يلي من أحداث.

(¬2) في الأصل: خوشى: حسن، والأوامر 42: خويشى: قرابة، مصاهرة، وهو الأصح.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.