AUTO ذكر محاربة «السلطان غياث الدين» لجيش المغول في «كوسه داغ»
كانت خلاصة فكر أركان الدولة في حضرة السلطنة أن يوجهوا الدعوة لملوك الديار، حيث يبعثون إلى «الملك الغازي» برسول، ويبدون الاعتذار عن مهاجمتهم ل «ميافارقين»، وأن يمنحوه دون إبطاء- وبتوقيع السلطان «أخلاط» - وكانت ملكا لأخيه [الأشرف]. وأن يرسلوا الصاحب «شمس الدين الإصفهاني» مع خزانة إلى «الشام» لطلب نجدة من العساكر. وأن يبعثوا بخزانة أخرى إلى «السيسي» (¬1)، لكي يجيش جيشا من الفرنج بخلاف الجيش المعهود.
ووفقا لهذه الفكرة بعثوا إلى «الملك الغازي» بعشرة آلاف دينار من السكة العلائية، ومائة ألف درهم، ومنشور بملكية «أخلاط»، كما أرسلوا الصاحب «شمس الدين» بمائة ألف دينار وآلاف الدراهم، وبخزانة أخرى أضعاف هذه إلى «السيسي». وكانت الرسالة المرسلة مع الرسل جميعا تقول: إنه لو حدث في هذه القضية إهمال وخرج الأمر من اليد، والعياذ بالله، لن يفيد العض على الشفة وتقليب اليد. ومن المتيقن أن النكبة إن حلت بدولتنا فسوف يزج بكم في حلقة الهوان والصغار.
وحين طالع «الملك الغازي» منشور ملكية «أخلاط» وأودعوا الأموال بخزانته شغل بتوزيع المال وجمع الرجال وهو يقول: سمعا وطاعة. وما إن وصل
:
(¬1) جرماغون نوين: أحد كبار قادة المغول. وكان «أوكتاي قاآن» - إمبراطور المغول- قد كلفه بتعقب السلطان جلال الدين خوارزمشاه فلما قتل السلطان لبث بالمنطقة وشن بضعة غارات على البلاد المجاورة، وتم عزله عن قيادة المغول سنة 639، بعد أن أصيب بالشلل. (انظر: عباس إقبال: تاريخ مغول، ص 141 وما بعدها).
(¬2) في الأصل دوني. انظر أ. ع، 514.