تخطَّ إلى المحتوى

AUTO ذكر اعتزال الصاحب فخر الدين واعتقاله بقلعة «عثمان جوق»

أرسل السلطان «عز الدين» من ديار الغربة رسالة تتضن صورة الحال وقلة المال إلي الصاحب «فخر الدين» - الذي كان من قبل وزيرا لسلطنته. فظهرت الشفقة في باطن الصاحب على العادة السابقة، وتداول في الأمر مع «پروانه»، وأرسل إليه رسائل السلطان، فأخذت «پروانه» رقة من مطالعة رسالة السلطان، واحتفظ بالرسائل عنده بعد أن تصفحها.

وفي اليوم التالي اتفق للصاحب أن التقى «بپروانه» فسأله على أي نمط ينبغي أن يكتب جواب السلطان عز الدين، وهل يمكن إرسال شيء إليه أو لا، وبخاصة في هذه الحالة التي أحاطت فيها العسرة بأيامه وأمسك العوز فيها بتلابيبه.

أجاب «پروانه»: «إن حال السلطان شبيه بحال السلطان «طغرل»، وكان حين انزعج من جور الأمراء، وأخذ يطوف مشردا في أطراف البلاد بسببهم، أرسل إلى ملك الأرمن هذا «الدوبيت» يستميحه فيه:

/ تكرم اليوم يا من أنت للكرم جناح ... فلقد أصبح الموت حلالا لنا من الفقر والعوز

سوف يتحسن حالي بالنجم غدا ... ولن أتلقى الجوهر من كفك بتذلل

فلما طالع الأرمني هذا الدوبيت، لم يدر قط ولو دورة واحدة حول المروءة ولم يرشح إناء سخائه، وظل على بخله وشحه، فارتجل السلطان هذا الدوبيت

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.