AUTO ذكر تحرك رايات السلطان صوب أرزن الروم وفتحها على يد السلطان علاء الدين كيقباد
في اليوم التالي، حين أزمع ملك الكواكب وملك الثواقب التحرك في منازل النهار الصادق، توجه السلطان مع الملك الأشرف وإخوته إلى «أرزن الروم»، وفي الطريق تناهى إلى سمع السلطان أن فرقة من جيش خوارزم- كانت قد ولت الأدبار- لكنها سقطت بالأمس في هوة سحيقة، وأن أفرادها قد تساقطوا جميعا في تلك الهوة بخيولهم وأسلحتهم بسبب ريح الهجوم العاصف وخوف الموت.
فأصدر السلطان أمرا لجماعة من الجيش المذكور بالذهاب إلى هناك وتقديم تقرير عن الموقف، فلما بلغوا المكان، وجدوا أرواحهم قد فارقت الأبدان وانتقلت إلى الدار الآخرة، فأتوا بما كان معهم من عدة وعتاد إلى دار سلاح السلطنة.
وفي اليوم التالي أزاح العيد السعيد بشفة باسمة النقاب عن الوجه الذي يزين العالم، وظهر الهلال من أحد جوانب السماء فبدا كقوس طغراء (¬1) السلطنة.
وفي الصبح الأول توجه كبار رجال الشام نحو بلاط ملك الأنام، فنزل السلطان من على العرش وأمسك بيد الملك الأشرف، وأجلسه بالقرب منه على الطراحة التي كانوا قد أعدوها تحت العرش، ولما شربوا المشروبات، وكان الموكب السلطاني قد ازدان ابتهاجا بالعيد، ركبوا خيولهم، وأخذ أبطال الميدان في إظهار أنواع المهارة والفن والفروسة، ثم إنهم توجهوا إلى المصلى، وتعبدوا للمعبود المطلق. وسالت الصدقات كقطرات الأمطار على السائلين، ثم حضروا خوان الخاص. فلما ترك كل منهم الخوان إلى خيمته، أرسل السلطان عشر
:
(¬1) راجع ابن الأثير، (الكامل 12: 491 فى حوادث سنة 627)، وقد شبه صاحب أرزن الروم فيما انتهى إليه أمره بالنعامة: «فكان كما قيل: خرجت النعامة تطلب قرنين، فعادت بلا أذنين. وهكذا هذا المسكين جاء إلى جلال الدين يطلب الزيادة، فوعده بشىء من بلاد علاء الدين، فأخذ ماله وما بيده من البلاد وبقى أسيرا ...».