تخطَّ إلى المحتوى

AUTO ذكر مقابلة الجيشين وانهزام السلطان جلال الدين وأسر أرزن الرومي وأخيه

يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان سنة 627 أصبح الجيش مبتسما كشفة الصبح، متألقا كوجه الشمس، وأمر السلطان أن يدخل الجند/ في السلاح، ويصطفوا صفوفا، ويحددوا الميمنة والميسرة، والقلب والساقة. وأن يبدي أسود القتال علائم الفداء والتضحية. ولأنه لم تبق مسافة فاصلة بينهم وبين العدو، بل إنهم- لتداني الخيام- بدوا كأنهم «قاب قوسين أو أدنى»، وتلاقوا دفعة وأظهروا كل ما هو ميسور (¬1) ومقدور. وفي الحال أوصلت أصوات الطبول الهدير إلى أذن «جبريل»، وأتيح للأعلام أن تحادث «منجوق ذي الجبهة» (¬2)، و «عيوق» (¬3)، ووقعت الرجفة في أسود الأعلام (¬4) كما يرتجف قلب البخيل على صورة الدرهم. وامتطى المليك حصانا ضخما يستطيع أن يعبر البحر بوثبة واحدة.

وفي الناحية الأخرى جرت تعبئة الجيش تعبئة ملكية، واصطف جيش ضخم يزيد عن مائة ألف للقتال، وتقدم الملك الأشرف إلى حضرة السلطان وقال: لو أن السلطان ركب اليوم بغلا بدلا من الحصان، بل لو وضع للبغل

:

(¬1) إشارة إلى الحديث النبوي: «إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» عن أبي هريرة.

انظر البخاري مثلا، باب الاعتصام، طبعة دار الشعب، مصر، 9: 119.

(¬2) ورهف: رقق وحدد، والرهق: من معانيها التعجيل.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.