تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.11-14

﴿ قل يتوفكم ﴾ يعني: يقبض أرواحكم ﴿ ملك الموت ﴾ واسمه عزرائيل وروي في الخبر أن له وجوها أربعة فوجه من نار يقبض به أرواح الكفار ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به أرواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين عليهم السلام والدنيا بين يديه كالكف وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فإذا قبض روح المؤمن دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا قبض روح الكافر دفعها إلى ملائكة العذاب وروى جابر بن زيد أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجه فأقبل الناس يسبونه ويلعنونه فشكى إلى ربه عز وجل فوضع الله عز وجل الأمراض والأوجاع فقالوا: مات فلان بكذا وكذا ثم قال تعالى: ﴿ الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ﴾ بعد الموت أحياء فيجازيكم بأعمالكم ثم قال عز وجل: ﴿ ولو ترى إذ المجرمون ﴾ يعني: المشركون ﴿ ناكسوا رءوسهم عند ربهم ﴾ استحياء من ربهم بأعمالهم يقولون ﴿ ربنا أبصرنا ﴾ الهدى ﴿ وسمعنا ﴾ الإيمان ويقال: أبصرنا يوم القيامة بالمعاينة وسمعنا يعني أيقنوا حين لم ينفعهم يقينهم ﴿ فارجعنا ﴾ إلى الدنيا ﴿ نعمل صلحا إنا موقنون ﴾ يعني: أيقنا بالقيامة ويقال: إنا موقنون يعني قد آمنا ولكن لا ينفعهم وقد حذف الجواب لأن في الكلام دليلا ومعناه ولو ترى يا محمد ذلك لرأيت ما تعتبر به غاية الاعتبار يقول الله تعالى: ﴿ ولو شئنا لآتينا ﴾ يعني: لأعطينا ﴿ كل نفس هداها ولكن حق القول منى ﴾ يعني: وجب العذاب مني ويقال: ولكن سبق القول بالعذاب وهو قوله: ﴿ لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾ من كفار الإنس ومن كفار الجن أجمعين فيقول لهم الخزنة ﴿ فذوقوا بما نسيتم ﴾ يعني: ذوقوا العذاب بما تركتم ﴿ لقاء يومكم هذا ﴾ يعني: تركتم العمل بحضور يومكم هذا قال القتبي: النسيان ضد الحفظ والنسيان - الترك فقوله: ﴿ فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾ أي تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم ﴿ إنا نسينكم ﴾ يعني: تركناكم في العذاب ويقال: نجازيكم بنسيانكم كما قال الله عز وجل:

نسوا الله فنسيهم

[التوبة: 67] ﴿ وذوقوا عذاب الخلد ﴾ الذي لا ينقطع أبدا ﴿ بما كنتم تعملون ﴾ من الكفر.

بحر العلوم · الصفحة ٩٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٢٦