98.6-8
قال عز وجل ﴿ إن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين ﴾ يعني: الذين جحدوا من اليهود والنصارى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن: ومن مشركي مكة وثبتوا على كفرهم ﴿ فى نار جهنم خلدين فيها ﴾ يعني: دائمين فيها ﴿ أولئك هم شر البرية ﴾ يعني: شر الخليقة: قرأ نافع وبن عامر (البريئة) بالهمزة والباقون بغير همزة فمن قرأ بالهمزة: فلأن الهمزة فيها أصل ويقال: برأ الله الخلق ويبرؤهم وهو الخالق البارىء ومن قرأ بغير همزة فلأنه اختار حذف الهمزة وتخفيفها. ثم مدح المؤمنين ووصف أعمالهم وبين مكانهم في الآخرة حتى يرغبوا إلى جواره فقال ﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾ يعني صدقوا بالله وأخلصوا بقلوبهم وأفعالهم وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تابعهم إلى يوم القيامة ﴿ أولئك هم خير البرية ﴾ يعني هم خير الخليقة وقال عبد الله ابن عمرو بن العاص: (والله للمؤمن أكرم على الله تعالى من بعض الملائكة الذين عبدوه) وروي عن الحسن أنه سئل عن قوله (أولئك هم خير البرية) أهم خير من الملائكة؟ قال ويلك أين تعدل الملائكة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم بين ثوابهم فقال عز وجل ﴿ جزاؤهم عند ربهم ﴾ يعني ثوابهم في الآخرة ﴿ جنت عدن تجرى من تحتها الأنهر ﴾ يعني أنهار من الخمر والعسل واللبن وماء غير آسن ﴿ خلدين فيها أبدا ﴾ يعني دائمين مقيمين فيها ﴿ رضى الله عنهم ﴾ بأعمالهم ﴿ ورضوا عنه ﴾ بثوابه الجنة ﴿ ذلك ﴾ يعني هذا الثواب الذي ذكر ﴿ لمن خشى ربه ﴾ يعني وحد ربه في الدنيا واجتنب معاصيه والله أعلم.