تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

92.12-21

قال عز وجل ﴿ إن علينا للهدى ﴾ يعني علينا بيان الهدى ويقال علينا التوفيق للهدى من كان أهلا لذلك ﴿ وإن لنا للآخرة والأولى ﴾ يعني الدنيا والآخرة لله تعالى يعطي منها من يشاء ويقال معناه إلى الله تعالى ثواب الدنيا والآخرة ويقال وإن لنا للآخرة والأولى يعني لله تعالى نفاذ الأمر في الدنيا والآخرة يعطي في الدنيا المغفرة والتوفيق للطاعة وفي الآخرة الحسنة والثواب ثم قال: ﴿ فأنذرتكم نارا تلظى ﴾ يعني خوفتكم بالقرآن نارا تلظى يعني تثقل على أهلها وتغيظ على أهلها وتزفر عليهم قوله عز وجل ﴿ لا يصلها ﴾ يعني لا يدخل في النار ﴿ إلا الأشقى ﴾ يعني الذي ختم له بالشقاوة ﴿ الذى كذب وتولى ﴾ يعني كذب بالتوحيد وتولى عن الإيمان وعن طاعة الله تعالى وأخذ في طاعة الشيطان ثم قال ﴿ وسيجنبها الأتقى ﴾ يعني يباعد عنها الأتقى يعني المتقي الذي يتقي الشرك وهو ﴿ الذى يؤتى ماله يتزكى ﴾ يعني يعطي من ماله حق الله تعالى يتزكى يعني يريد به وجه الله تعالى ثم قال ﴿ وما لأحد عنده من نعمة تجزى ﴾ يعني لا يفعل ذلك مجازاة لأحد ﴿ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ﴾ ولكن يفعل ذلك وجه ربه الأعلى يفعل ذلك طلب رضاء الله تعالى الأعلى يعني الله العلي الكبير الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة ﴿ ولسوف يرضى ﴾ يعني سوف يعطي الله من الثواب حتى يرضى بذلك.

وقال مقاتل مر أبو بكر على بلال وسيده أمية بن خلف يعذبه فاشتراه وأعتقه فكره أبو قحافة عتقه فقال لأبي بكر أما علمت أن مولى القوم من أنفسهم فإذا أعتقت فأعتق من له منظرة وقوة فنزل وما لأحد عنده من نعمة تجزى يعني لا يعقل لطلب المجازاة ولكن إنما يعطي ما له ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى بثواب الله تعالى والله أعلم بالصواب.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٧٤