تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ إن ربك لبالمرصاد ﴾ يعني: مر الخلق عليه ويقال: (إن ربك لبالمرصاد) يعني ملائكة ربك على الصراط يعني يرصدون العباد على جسر جهنم في سبع مواضع وقال ابن عباس رضي الله عنهما " يحاسب العبد في أولها بالإيمان فإن سلم إيمانه من النفاق والرياء نجا وإلا تردى في النار وفي الثاني يحاسب على الصلاة فإن أتم ركوعها وسجودها في مواقيتها نجا وإلا تردى في النار والثالث يحاسب على الزكاة فإن أداها بشروطها نجا وإلا تردى في النار وفي الرابع يحاسب بصوم رمضان فإن صامه بحدوده وحقوقه نجا وإلا تردى في النار، وفي الخامس في الحج والعمرة وفي السادس بالوضوء والغسل من الجنابة وفي السابع بر الوالدين وصلة الأرحام ومظالم العباد فإن أداها نجا وإلا تردى في النار.

89.15-22

قال عز وجل: ﴿ فأما الإنسن إذا ما ابتله ربه ﴾ قال الكلبي ومقاتل نزلت في " أمية بن خلف " ويقال في أبي بن خلف إذا ما ابتلاه يعني اختبره ربه ﴿ فأكرمه ﴾ يعني: ورزقه ﴿ ونعمه ﴾ يعني أعطاه النعمة ﴿ فيقول ربى أكرمن ﴾ يعني: اجتباني وفضلني وأنا أهل لذلك ﴿ وأما إذا ما ابتله ﴾ بالفقر ﴿ فقدر عليه رزقه ﴾ قرأ أبو عمرو وابن عامر في إحدى الروايتين " فقدر " بالتشديد والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد أي فقتر عليه رزقه وأصابه الجوع والأمراض ﴿ فيقول ربى أهانن ﴾ يعني: طردني وعاقبني شكاية لربه قال الله تعالى ﴿ كلا ﴾ أي حقا يعني: ليس إهانتي وإكرامي في نزع المال والولد والفقر والمرض ولكن إهانتي في نزع المعرفة وإكرامي بتوفيق المعرفة والطاعة وقال قتادة لم يكن الغنى من كرامة ولم يكن الفقر من الذل. ولكن الكرامة مني بتوفيق الإسلام والهوان مني بالخذلان عنه إنما المكرم من أكرم بطاعتي والمهان من أهين بمعصيتي ثم قال ﴿ بل لا تكرمون اليتيم ﴾ يعني: لا تعطون حق اليتيم وكان في حجر أمية بن خلف يتيم لا يؤدي حقه فنزلت الآية بسببه فصار فيها عظة لجميع الناس قرأ أبو عمرو وابن عامر في إحدى الروايتين فقدر بالتشديد والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد ثم قال عز وجل: ﴿ ولا يحض على طعام المسكين ﴾ يعني: لا يحثون أنفسهم ولا غيرهم على طعام المسكين ويقال لا تحاضون على إطعام المسكين ويقال لا يحض بعضهم بعضا قرأ حمزة والكسائي وعاصم ولا تحاضون بالألف يعني: لا يحث بعضهم بعضا وقرأ أبو عمرو ولا يحضون بالياء يعني: لا يحثون والباقون لا تحضون بالتاء على المخاطبة ثم قال: ﴿ وتأكلون التراث ﴾ يعني: الميراث ﴿ أكلا لما ﴾ يعني: شديدا كقولك لممت الشيء إذا جمعته ومعناه يأكلون مال اليتيم أكلا شديدا سريعا ﴿ وتحبون المال ﴾ يعني كثرة المال وجمع المال ﴿ حبا جما ﴾ يعني: شديدا ويقال كثيرا قرأ أبو عمرو ويكرمون ويأكلون ويحبون كلها بالياء على معنى الخبر عنهم والباقون بالتاء على معنى الخطاب لهم ثم قال عز وجل ﴿ كلا ﴾ يعني: حقا ﴿ إذا دكت الأرض دكا دكا ﴾ يعني: زلزلت الأرض زلزالها والتكرار للتأكيد ثم قال: ﴿ وجاء ربك والملك ﴾ قال بعضهم هذا من المكتوم الذي لا يفسر وقال أهل السنة وجاء ربك بلا كيف وقال بعضهم معناه وجاء أمر ربك بالحساب والملك ﴿ صفا صفا ﴾ يعني: صفوفا كصفوف الملائكة وأهل الدنيا في الصلاة.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٦٦