تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

86.5-10

قال ﴿ فلينظر الإنسن مم خلق ﴾ يعني: فليعتبر الإنسان من ماذا خلق قال بعضهم نزلت في شأن أبي طالب، ويقال نزلت في جميع من أنكر البعث ثم بين أول خلقهم ليعتبروا فقال ﴿ خلق من ماء دافق ﴾ يعني: من ماء مهراق في رحم الأم ويقال دافق بمعنى مدفوق كقوله

فهو فى عيشة راضية

[القارعة:7] أي مرضية ثم قال ﴿ يخرج من بين الصلب والترائب ﴾ يعني: خلق من مائين من ماء الأب يخرج من بين الصلب ومن ماء الأم يخرج من الترائب والترائب موضع القلادة كما قال امرؤ القيس:

مهفهفة بيضاء غير مغاضة

ترائبها مصقولة كالسجنجل

ثم قال ﴿ إنه على رجعه لقادر ﴾ يعني: على بعثه وإعادته بعد الموت لقادر، ويقال على رجعه إلى صلب الآباء وترائب الأمهات لقادر والتفسير الأول أصح لأنه قال ﴿ يوم تبلى السرائر ﴾ يعني: تظهر الضماير ويقال يختبر السرائر ﴿ فما له من قوة ولا ناصر ﴾ يعني: ليس له قوة يدفع العذاب عن نفسه ولا مانع يمنع العذاب عنه.

86.11-17

وقوله: ﴿ والسماء ذات الرجع ﴾ فهو قسم أقسم الله تعالى بخالق السماء ذات الرجع يعني يرجع السحاب بالمطر بعد المطر والسحابة بعد السحابة ﴿ والأرض ذات الصدع ﴾ يعني: يتصدع فيخرج ما بالنبات والثمار فيجعلها قوتا لبني آدم عليه السلام ويقال ذات الصدع يعني: ذات الأودية وهو قول مجاهد وقال قتادة يعني ذات النبات ﴿ إنه لقول فصل ﴾ يعني: القرآن قول حق وجد ﴿ وما هو بالهزل ﴾ يعني: باللعب ويقال لم ينزل بالباطل قوله تعالى: ﴿ إنهم يكيدون كيدا ﴾ يعني: يمكرون مكرا وهم أهل مكة في دار الندوة ويقال يكيدون كيدا يعني يصنعون أمرا وهو الشرك والمعصية ﴿ وأكيد كيدا ﴾ يعني: أصنع لهم أمرا، وهو القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة قوله تعالى: ﴿ فمهل الكفرين ﴾ يعني: أجل الكافرين ويقال خل عنهم ﴿ أمهلهم رويدا ﴾ يعني: أجلهم قليلا أي إلى وقت الموت ويقال إنهم يكيدون كيدا بمعنى: الخراصون الذين يحبسون في كل طريق يعني: يصدون الناس عن دينه يعني يحبسون الناس في كل طريق يصدون الناس عن دينه وروى عبد الرزاق عن أبي وائل عن همام مولى عثمان قال لما كتبوا المصحف شكوا في ثلاث آيات فكتبوها في كتف شاة وأرسلوها إلى أبي بن كعب وزيد بن ثابت فدخلت عليهما فناولتهما أبيا فقرأها فكان فيها لا تبديل لخلق الله وكان فيها لم يتسن فكتب لم يتسنه وكان فيها فأمهل الكافرين فمحى الألف وكتب فمهل الكافرين ونظر فيها زيد بن ثابت فانطلقت بها اليهم فناولتها زيد بن ثابت إليهم فأثبتوها في المصحف أمهلهم رويدا يعني: أجلهم قليلا فإن أجل الدنيا كلها قليل.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٥٩