تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

80.33-42

ثم ذكر القيامة فقال ﴿ فإذا جاءت الصاخة ﴾ يعني: الصيحة تصخ الأسماع أي تصمها فلا يسمع إلا ما يدعا به ويقال الصاخة اسم من أسماء يوم القيامة وكذلك الطامة والقارعة والحاقة ثم وصف ذلك اليوم فقال ﴿ يوم يفر المرء من أخيه ﴾ وفراره أنه يعرض عنه بنفسه وقال شهر بن حوشب يوم يفر المرء من أخيه يعني: هو هابيل يفر من أخيه قابيل ﴿ وأمه وأبيه ﴾ يعني: محمدا - صلى الله عليه وسلم - من أمه وأبيه وإبراهيم من أبيه ﴿ وصحبته ﴾ يعني: لوط عليه السلام من امرأته ﴿ وبنيه ﴾ يعني: نوح عليه السلام من ابنه، ويقال هذا في بعض أحوال يوم القيامة أن كل واحد منهم يشتغل بنفسه يعني: فلا ينظر المرء إلى أخيه وإلى أبيه وإلى ابنه ثم قال تعالى ﴿ لكل امرىء منهم شأن يغنيه ﴾ يعني؛ لكل إنسان شغل يشغله عن هؤلاء، وروي في الخبر أن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله كيف يحشر الناس قال

" حفاة عراة "

فقالت عائشة رضي الله عنها واسوأتاه النساء مع الرجال حفاة عراة فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية ﴿ لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ﴾ يعني: لكل واحد منهم عمل يشغله بنفسه عن غيره ثم قال تعالى: ﴿ وجوه يومئذ مسفرة ﴾ يعني: من الوجوه ما يكون في ذلك اليوم مشرقة مضيئة ﴿ ضحكة مستبشرة ﴾ يعني: مفرحة بالثواب وهم المؤمنون المطيعون ﴿ ووجوه يومئذ عليها غبرة ﴾ يعني: من الوجوه ما يعلوها السواد كالدخان وأصل الغبرة يعني الغبار ثم قال عز وجل: ﴿ ترهقها قترة ﴾ يعني: تلحقها قترة يعني يغشاها الكسوف والسواد ﴿ أولئك هم الكفرة الفجرة ﴾ يعني: أن أهل هذه الصفة هم الكفرة بالله تعالى الكذبة على الله تعالى ويقال ترهقها قترة يعني المذلة والكآبة والفجرة يعني: الظلمة. والله الموفق بمنه وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٤٤