75.31-40
قال عز وجل: ﴿ فلا صدق ولا صلى ﴾ وهو أبو جهل بن هشام يعني: لم يصدق بتوحيد الله تعالى وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يصل لله تعالى ويقال ولا صلى يعني: ولا أسلم فسمي المسلم مصليا ﴿ ولكن كذب وتولى ﴾ يعني: كذب بالتوحيد وتولى يعني: أعرض عن الإيمان ﴿ ثم ذهب إلى أهله يتمطى ﴾ قال القتبي: يعني: وأصله في اللغة يتمطط فقلبت الطاء ياء فصار يتمطى يعني: ذهب إلى أهله يتمطى يعني: ويتبختر في مشيته ﴿ أولى لك فأولى ﴾ وهذا وعيد على أثر وعيد يعني: احذر يا أبا جهل ومعنى أولى لك أي قرب لك يا أبا جهل وقال سعيد بن جبير قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي جهل أولى لك فأولى. ﴿ ثم أولى لك فأولى ﴾ ثم نزل به القرآن وقال الزجاج معناه أولى لك يعني وجب لك المكروه يا أبا جهل والعرب تقول أولى بفلان إذا وعد له مكروها وقال القتبي أولى لك تهديد ووعيد كما قال فأولى لهم ثم ابتدأ فقال -
طاعة وقول معروف
[محمد: 21] ثم قال: ﴿ أيحسب الإنسن أن يترك سدى ﴾ - يعني: أن يترك مهملا لا يؤمر ولا ينهى ﴿ ألم يك نطفة من منى يمنى ﴾ يعني: أليس قد خلق من ماء مهين قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم من منى يمنى بالهاء والباقون بالتاء على معنى التأنيث لأن النطفة مؤنثة ومن قرأ بالياء انصرف إلى المعنى وهو الماء ﴿ ثم كان علقة ﴾ يعني: صارت بعد النطفة علقة ﴿ فخلق فسوى ﴾ يعني: جمع خلقه في بطن أمه مستويا معتدل القامة ﴿ فجعل منه ﴾ يعني: خلق من المني ﴿ الزوجين ﴾ يعني: لونين من الخلق ﴿ الذكر والأنثى أليس ذلك بقدر على أن يحيى الموتى ﴾ اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يعني أن هذا الذي يفعل مثل هذا هو قادر على أن يحيي الموتى وذكر عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال سبحانك اللهم بلى قادر والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.