73.9-19
قال عز وجل ﴿ رب المشرق والمغرب ﴾ قرأ حمزة وابن عامر والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر رب المشرق بالكسر والباقون رب بالضم فمن قرأ بالكسر وتبعه قوله وأذكر اسم ربك رب المشرق والمغرب ومن قرأ بالضم فهو على الابتداء ويقال معناه هو رب المشرق والمغرب. ثم قال ﴿ لا إله إلا هو ﴾ وقد ذكرناه ﴿ فاتخذه وكيلا ﴾ يعني وليا وحافظا وناصرا وكفيلا ثم قال عز وجل ﴿ واصبر على ما يقولون ﴾ يعني على ما يقولون من التكذيب والإذاء ﴿ واهجرهم هجرا جميلا ﴾ يعني اعتزلهم اعتزالا حصنا بلا جزع ولا فحش ثم قال ﴿ وذرنى والمكذبين ﴾ هذا كلام على ما جرت به عادات الناس لأن الله تعالى لا يحول بينه وبين إرادته أحد ولكن معناه فوض أمورهم إلي يعني أمور المكذبين ﴿ أولى النعمة ﴾ يعني ذا المال والغنى ﴿ ومهلهم قليلا ﴾ يعني أجلهم يسيرا لأن الدنيا كلها قليل يعني إلى يوم القيامة ثم بين ما لهم من العقوبة يوم القيامة فقال عز وجل ﴿ إن لدينا أنكالا ﴾ يعني قيودا في الآخرة، ويقال عقوبة من ألوان العذاب ﴿ وجحيما ﴾ ما عظم من النار ﴿ وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ﴾ يعني ذا شوك مستمسك في الحلق لا يدخل ولا يخرج فيبقى في الحلق ومع ذلك لهم عذاب أليم قول الله تعالى ﴿ يوم ترجف الأرض ﴾ يوم تتحرك وتتزلزل صار اليوم منصوبا لنزع الخافض يعني هذه العقوبة في يوم ترجف الأرض ﴿ والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ﴾ يعني صارت الجبال رملا سائلا وهو كقوله فكانت هباء منبثا ثم قال ﴿ إنا أرسلنا إليكم رسولا شهدا عليكم ﴾ يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - يشهد عليكم بتبليغ الرسالة ﴿ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ﴾ يعني موسى بن عمران ﴿ فعصى فرعون الرسول ﴾ يعني كذبه ولم يقبل قوله ﴿ فأخذنه أخذا وبيلا ﴾ يعني عاقبناه عقوبة شديدة وهو الغرق فهذا تهديد لهم يعني إنكم إن كذبتموه فهو قادر على عقوبتكم قوله عز وجل ﴿ فكيف تتقون إن كفرتم ﴾ يعني توجدون في الآخرة إن كفرتم في الدنيا، ويقال فيه تقديم ومعناه إن كفرتم في الدنيا كيف تحذرون وتنجون. ﴿ يوما يجعل الولدن شيبا ﴾ يعني يوم القيامة من هيبته يشيب الصبيان وهذا على وجه المثل لأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان ولكن معناه أن هيبة ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبي يشيب رأسه من الهيبة ويقال هذا وقت الفزع قبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق ثم قال عز وجل ﴿ السماء منفطر به ﴾ يعني انشقت السماء من هيبة الرحمن ﴿ كان وعده مفعولا ﴾ يعني كائنا في البعث ثم قال ﴿ إن هذه تذكرة ﴾ يعني هذه الصورة موعظة ﴿ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ يعني من أراد أن يؤمن ويتخذ بذلك التوحيد إلى ربه مرجعا فليفعل وقال أهل اللغة في قوله السماء منفطر به ولم يقل منفطرة به فالتذكير على وجهين: أحدهما: أنه انصرف إلى المعنى ومعنى السماء السقف كقوله
وجعلنا السمآء سقفا محفوظا
[الأنبياء:32]، والثاني: أن معناه السماء ذات الانفطار كما يقال امرأة مرضع أي ذات رضاع على وجه النسب. ويقال قوله السماء منفطر به يعني فيه شيء في يوم القيامة، ويقال يعني بالله تعالى يعني من هيبته قوله تعالى إن هذه تذكرة يعني إن هذه الآيات التي ذكرت موعظة بليغة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا يعني من شاء أن يرغب فليرغب فقد أمكن له لأنه أظهر الحجج والدلائل.