ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض
[الأعراف: 96] ثم قال عز وجل: ﴿ لنفتنهم فيه ﴾ يعني: لنبتليهم به كقوله
ولولا أن يكون الناس أمة وحدة
[الزخرف: 33] الآية، وقال قتادة (وأن لو استقاموا على الطريقة) يعني: آمنوا لوسع الله عليهم الرزق، وقال القتبي هذا مثل ضربه الله تعالى للزيادة في أموالهم ومواشيهم كقوله (ولولا أن يكون الناس) ثم قال: ﴿ ومن يعرض عن ذكر ربه ﴾ يعني: توحيد ربه ويقال: يكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ يسلكه عذابا صعدا ﴾ يعني يكلفه الصعود على جبل أملس، وقال مقاتل (عذابا صعدا) أي شدة العذاب وقال القتبي: يعني: شاقا وقال قتادة صعودا من عذاب الله تعالى لا راحة فيه.
72.18-28
قال عز وجل: ﴿ وأن المسجد لله ﴾ قال الحسن يعني الصلاة لله تعالى، وقال قتادة: كانت اليهود والنصارى يدخلون كنائسهم ويشركون بالله تعالى فأمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يخلص الدعوة له إذا دخل المسجد وقال القتبي: قوله (وأن المساجد لله) يعني: يعني السجود لله ويقال: هي المساجد بعينها يعني: بنيت المساجد ليعبدوا الله تعالى فيها ﴿ فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾ يعني: لا تعبدوا أحدا غير الله تعالى، قرأ حمزة والكسائي وعاصم (يسلكه) بالياء والباقون بالنون وكلاهما يرجع إلى معنى واحد يقال سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته إذا أدخلته قوله عز وجل: ﴿ وأنه لما قام عبد الله ﴾ يعني: محمدا - صلى الله عليه وسلم - لما قام إلى الصلاة ببطن نخلة (يدعوه) يعني: يصلي لله تعالى ويقرأ كتابه ﴿ كادوا يكونون عليه لبدا ﴾ يعني: يركب بعضهم بعضا ويقع بعضهم على بعض ثم قال عز وجل: ﴿ قل إنما أدعو ربى ﴾ قرأ حمزة وعاصم قل إنما أدعو ربي على معنى الأمر يعني: قل يا محمد إنما أدعو ربي يعني أعبده ﴿ ولا أشرك به أحدا ﴾ ، قرأ الباقون على معنى الخبر عنهم قرأ ابن عامر في رواية هشام عليه لبدا بضم اللام والباقون بكسرها ومعناهما واحد وقال القتبي يكونون عليه لبدا أي يتلبدون به رغبة في استماع القرآن، يقال لبدت به أي لصقت به ومعناه كادوا أن يلصقوا به قوله تعالى: ﴿ قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ﴾ يعني: لا أقدر لكم خذلانا ولا هداية.
قوله تعالى ﴿ قل إنى لن يجيرنى من الله أحد ﴾ يعني لن يمنعني من عذاب الله أحد إن عصيته ﴿ ولن أجد من دونه ملتحدا ﴾ يعني ملجأ ولا مفرا ﴿ إلا بلاغا من الله ورسلته ﴾ يعني فذلك الذي يجيرني من عذاب الله. ويقال في الآية تقديم ومعناه قل لا أملك لكم ضرا إلا أن أبلغكم رسالات ربي يعني ليس بيدي شيء من الضر والنفع والهداية إلا بتبليغ الرسالة ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ في التوحيد ولم يؤمن به، ﴿ فإن له نار جهنم خلدين فيها أبدا ﴾ أي مقيمين في النار أبدا يعني دائما. وقد تم الكلام ثم قال عز وجل ﴿ حتى إذا رأوا ما يوعدون ﴾ من العذاب يعني لما رأوا العذاب، ويقال معناه أمهلهم حتى إذا رأوا ما يوعدون في الدنيا وفي الآخرة ﴿ فسيعلمون من هو أضعف ناصرا ﴾ يعني مانعا من العذاب ﴿ وأقل عددا ﴾ يعني رجالا فقالوا متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمد فنزل ﴿ قل إن أدرى أقريب ما توعدون ﴾ يعني ما أدري أقريب ما توعدون من العذاب ﴿ أم يجعل له ربى أمدا ﴾ يعني أجلا ينتهي إليه قوله تعالى ﴿ علم الغيب ﴾ يعني هو عالم الغيب ﴿ فلا يظهر على غيبه أحدا ﴾ يعني هو الذي يعلم وقت نزول العذاب ولا يطلع على غيبه أحدا من خلقه قوله تعالى ﴿ إلا من ارتضى من رسول ﴾ يعني إلا من اختار لرسالته فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب ليكون دلالة لنبوته ﴿ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ﴾ يعني من الملائكة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن خلفه ليحفظوه من الشياطين ﴿ ليعلم أن قد أبلغوا رسلت ربهم ﴾ يعني ليعلموا الرسول أن الذي أنزل إليه من رسالات الله وذلك أن الملائكة لو لم يرصدوهم لما يستمعوا حين يقرأ جبريل ثم يفشون ذلك قبل أن يخبرهم الرسول فلا يكون بينهم وبين الأنبياء فرق ولا يكون للأنبياء دلالة ثم لا يقبل قولهم.