70.36-44
قال تعالى: ﴿ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ﴾ يعني حولك ويقال عندك ناظرين والمهطع المقبل ببصره على الشيء كانوا ينظرون إليه نظرة عداوة يعني كفار مكة وإنما قولهم مهطعين نصبا على الحال ﴿ عن اليمين وعن الشمال عزين ﴾ يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون منه فينتفعون بمجلسه، ويقال: عزين يعني متفرقين، وروى تميم عن طرفة عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن جلوس متفرقين فقال
" مالي أراكم عزين "
يعني متفرقين ﴿ أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم ﴾ يعني يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة كما يدخل المسلمون قال الله تعالى ﴿ كلا ﴾ يعني لا يدخلون ما داموا على كفرهم ثم قال ﴿ إنا خلقنهم مما يعلمون ﴾ يعني من النطفة وقال الزجاج معناه أنهم خلقوا من تراب ثم من نطفة فأي شيء لهم يدخلون به الجنة ويقال إنا خلقناهم مما يعلمون فبماذا يتكبرون ويتجبرون. ثم قال عز وجل ﴿ فلا أقسم برب المشرق ﴾ يعني أقسم برب المشارق، وقال في آية ﴿ رب المشرق والمغرب ﴾ وإنما أراد به الناحية التي تطلع الشمس والناحية التي تغرب الشمس منها وقال في آية أخرى ﴿ رب المشرقين ﴾ يعني مشرق الشتاء ومشرق الصيف ورب المغربين لذلك وقال في هذا الموضع رب المشارق يعني مشرق كل يوم وهي ثمانون ومائة مشرق في الشتاء ومشرق مثلها في الصيف ﴿ والمغرب ﴾ يعني مغرب كل يوم ﴿ إنا لقدرون على أن نبدل خيرا منهم ﴾ يعني على أن نهلكهم ونخلق خلقا خيرا منهم ﴿ وما نحن بمسبوقين ﴾ يعني عاجزين ﴿ فذرهم ﴾ يعني اتركهم وأعرض عنهم ﴿ يخوضوا ويلعبوا ﴾ يعني حتى يخوضوا، ويلعبوا في الباطل ويستهزئوا ﴿ حتى يلقوا يومهم ﴾ يعني يعاينوا يومهم ﴿ الذى يوعدون ﴾ قوله تعالى: ﴿ يوم يخرجون من الأجداث سراعا ﴾ يعني في اليوم الذي يوعدون وفي اليوم الذي يخرجون من القبور سراعا يعني يسرعون إلى الصوت ﴿ كأنهم إلى نصب يوفضون ﴾ يعني كأنهم إلى علم منصوب يمضون قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص إلى نصب بضم النون والصاد يعني أصناما لهم كقوله
وما ذبح على النصب
[المائدة:3] والباقون إلى نصب يعني إلى علم يستبقون وقال أهل اللغة الإيفاض الإسراع ﴿ خشعة أبصرهم ﴾ يعني ذليلة أبصارهم ﴿ ترهقهم ذلة ﴾ يعني تغشاهم مذلة ثم قال ﴿ ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون ﴾ يعني يوعدون فيه العذاب. وهم له منكرون وصلى الله على سيدنا محمد.