69.11-17
قال عز وجل: ﴿ إنا لما طغى الماء ﴾ يعني طغى على خزانه يوم نوح كما روي عن ابن عباس ويقال طغى الماء أي ارتفع ويقال في اللغة طغى الشيء إذا ارتفع جدا وقال قتادة إنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا. ﴿ حملنكم فى الجارية ﴾ يعني: السفينة ومعناه حين غرق الله تعالى قوم نوح حملناكم يا محمد في السفينة في أصلاب آبائكم ﴿ لنجعلها لكم تذكرة ﴾ يعني: لنجعل هلاك قوم نوح لكم عبرة لتعتبروا بها ﴿ وتعيها أذن وعية ﴾ يعني: يسمع هذا الخبر أذن سامعة ويحفظها قلب حافظ على معنى الإضمار ثم رجع إلى أول السورة فقال ﴿ فإذا نفخ فى الصور نفخة وحدة ﴾ يعني: نفخ إسرافيل في الصور نفخة واحدة ثم قال ﴿ وحملت الأرض والجبال ﴾ يعني: قلعت ما على الأرض من نباتها وشجرها وحملت الجبال عن أماكنها ﴿ فدكتا دكة وحدة ﴾ يعني: فضربت على الأرض مرة واحدة وهذا قول مقاتل وقال الكلبي يعني رفعت الأرض والجبال فزلزلتا زلزلة واحدة. ويقال فدكتا دكة واحدة أي كسرتا كسرة واحدة ﴿ فيومئذ وقعت الواقعة ﴾ يعني في ذلك اليوم قامت القيامة ﴿ وانشقت السماء ﴾ يعني انفرجت السماء بنزول الملائكة ﴿ فهى يومئذ واهية ﴾ يعني: ضعيفة منشقة متمزقة من الخوف ﴿ والملك على أرجائها ﴾ يعني الملائكة على نواحيها وأطرافها يعني صفوف الملائكة حول العرش. ﴿ ويحمل عرش ربك فوقهم ﴾ يعني فوق الخلائق ﴿ يومئذ ثمنية ﴾ يعني ثمانية أجزاء من المقربين لا يعلم كثرة عددهم إلا الله وروى عطاء بن السائب عن ميسره في قوله ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يعني: ثمانية من الملائكة أرجلهم في تخوم الأرض السابعة وقال وهب بن منبه أربعة من الملائكة يحملون العرش على أكتافهم لكل واحد منهم أربعة وجوه وجه ثور ووجه أسد ووجه إنسان روى الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية.