تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.17-33

قال: ﴿ إنا بلونهم ﴾ يعني: اختبرنا أهل مكة بترك الاستثناء ويقال ابتليناهم بالجوع والشدة ثم قال ﴿ كما بلونا أصحب الجنة ﴾ يعني: أهل ضيروان وهي قبيلة باليمن. وروى أسباط عن السدي قال كان قوم باليمن وكان أبوهم رجلا صالحا وكان إذا بلغ ثماره فأتاه المساكين فلم يمنعهم من دخولها وأن يأكلوا منها وأن يتزودوا فيها فلما مات أبوهم قال بنوه بعضهم لبعض على ما نعطي أموالنا هؤلاء المساكين فقالوا فلندع من يصرفها قبل أن يعلم المساكين ولم يستثنوا فانطلقوا وهم يتخافتون ويقول بعضهم لبعض خفيا أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين فذلك قوله: ﴿ إذ أقسموا ﴾ يعني حلفوا فيما بينهم ﴿ ليصرمنها مصبحين ﴾ يعني: ليجدنها وقت الصبح أي ليقطعنها قبل أن يخرج المساكين ﴿ ولا يستثنون ﴾ يعني: لم يقولوا إن شاء الله تعالى وروي في الخبر أن أباهم كان إذا أراد أن يصرم النخل اجتمع هناك مساكين كثيرة وقد جعل له علامة فكل ثمرة تسقط وراء العلامات كانت للمساكين فكانوا يأخذون الثمر قدر ما يتزودون به أياما كثيرة فلما مات الرجل قال بنوه فيما بينهم إن أبانا كان عياله أقل وحاجته أقل فصار عيالنا أكثر وحاجتنا أكثر فخرجوا بالليل كي لا يشعر بهم المساكين فاحترقت نخيلهم في تلك الليلة فذلك قوله: ﴿ فطاف عليها طائف ﴾ يعني: بعث الله تعالى نارا على حديقتهم بالليل والطائف الذي أتاك ليلا فأحرقها وهم نائمون ﴿ من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ﴾ يعني صارت الحديقة كالليل المظلم، وقال القتبي الصريم من أسماء الأضداد يسمى الليل صريما والصبح صريما لأن الليل ينصرم عن النهار والنهار ينصرم عن الليل ويقال الصريم يعني ذهب ما فيها فكأنه صرم أي قطع وجز. ثم قال ﴿ فتنادوا مصبحين ﴾ يعني: نادى بعضهم لبعض ﴿ أن اغدوا على حرثكم ﴾ يعني: اخرجوا بالغداة جذوا زروعكم وصرام نخيلكم ﴿ إن كنتم صرمين ﴾ يعني: إن أردتم أن تصرموها قبل أن يحضرها المساكين ﴿ فانطلقوا ﴾ يعني: ذهبوا إلى نخيلهم ﴿ وهم يتخفتون ﴾ يعني: يتشاورون فيما بينهم بكلام خفي ﴿ أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد ﴾ قال مقاتل: يعني على جد في أنفسهم ﴿ قدرين ﴾ على جنتهم وقال الزجاج: معناه على قصد وقال القتبي: الحرد: المنع، ويقال الحرد: القصد قادرين: واجدين، ويقال على قوة ونشاط، ويقال على طريق جنتهم، ويقال الحرد اسم تلك الجنة ﴿ فلما رأوها ﴾ يعني: رأوها يعني: أتوها ورأوها مسودة أنكروها ﴿ قالوا إنا لضالون ﴾ يعني: أخطأنا الطريق وليست هذه جنتنا فلما تفحصوا وعلموا أنها جنتهم وأنها عقوبة لهم فقالوا ﴿ بل نحن محرومون ﴾ يعني: حرمنا منفعتها ﴿ قال أوسطهم ﴾ يعني: أعدلهم وأعقلهم ﴿ ألم أقل لكم لولا تسبحون ﴾ يعني: هلا تستثنون في أيمانكم ويقال: كان استثناؤهم التسبيح يعني: لولا قلتم سبحان الله؟ فندموا على فعلهم ﴿ قالوا سبحن ربنا ﴾ يعني: نزهوه وعظموه تائبين عن ذنوبهم ويقال نستغفر ربنا ﴿ إنا كنا ظلمين ﴾ يعني: ضارين بأنفسنا بمنعنا المساكين ﴿ فأقبل بعضهم على بعض يتلومون ﴾ يعني: جعل يلوم بعضهم بعضا لصنيعهم ذلك ثم ﴿ قالوا ﴾ بأجمعهم ﴿ يويلنا إنا كنا طغين ﴾ يعني: عاصين بمنعنا المساكين ثم قالوا: ﴿ عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ﴾ يعني: يعوضنا خيرا منها في الجنة ﴿ إنا إلى ربنا رغبون ﴾ يعني: راجين مما عنده قال الله تعالى ﴿ كذلك العذاب ﴾ يعني: هكذا عذاب الدنيا لمن منع حق الله تعالى: ﴿ ولعذاب الآخرة أكبر ﴾ لمن لم يتب ولم يرجع عن ذنبه ويقال: هكذا العذاب في الدنيا لأهل مكة بالجوع ولعذاب الآخرة أعظم ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ يعني: لو كانوا يفقهون ويقال لو كانوا يصدقون، ثم ذكر ما للمتقين من الثواب.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٠٤