67.21-30
قال عز وجل: ﴿ أمن هذا الذى هو جند لكم ﴾ يعني حزب لكم ومنفعة لكم ﴿ ينصركم من دون الرحمن ﴾ يعني من عذاب الرحمن ومعناه هاتوا أخبروني من الذي يمنعكم من عذاب الله تعالى إن عصيتموه ﴿ إن الكفرون إلا فى غرور ﴾ يعني ما الكافرون إلا في خداع وأباطيل ثم قال عز وجل ﴿ أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه ﴾ يعني من الذي يرزقكم إن حبس الله رزقه وهذا كقوله
هل من خلق غير الله يرزقكم من السمآء والأرض
[فاطر: 3] ثم قال ﴿ بل لجوا ﴾ يعني تمادوا في الذنب، ويقال تمادوا في الكفر ويقال بل مضوا ﴿ فى عتو ﴾ يعني في تكبر ﴿ ونفور ﴾ يعني تباعدا من الإيمان ثم قال عز وجل ﴿ أفمن يمشى مكبا على وجهه ﴾ يعني الكافر يمشي ضالا في الظلمة أعمى القلب ﴿ أهدى ﴾ يعني هو أصوب دينا ﴿ أفمن يمشى سويا على صرط مستقيم ﴾ هو المؤمن يعمل بطاعة الله يعني على دين الإسلام، وقال قتادة أفمن يمشي مكبا على وجهه قال هو الكافر عمل بمعصية الله يحشره الله تعالى يوم القيامة على وجهه أمن يمشي سويا على صراط مستقيم هو المؤمن يعمل بطاعة الله تعالى يسلك به يوم القيامة طريق الجنة وقال الزجاج أعلم الله تعالى أن المؤمن يسلك الطريق المستقيم وإن كان الكافر في ضلال بمنزلة الذي يمشي مكبا على وجهه، قال مقاتل نزلت في شأن أبي جهل وقال بعضهم هو وجميع الكفار ثم قال ﴿ قل هو الذى أنشأكم ﴾ يعني خلقكم ﴿ وجعل لكم السمع ﴾ لكي تسمعوا بها الحق ﴿ والأبصر ﴾ يعني لكي تبصروا ﴿ والأفئدة ﴾ يعني القلوب لكي تعقلوا بها الهدى ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ يعني شكركم فيما صنع إليكم قليلا، ويقال معناه خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة آلة لطاعات ربكم وقطعا لحجتكم وقدرة على ما أمركم فاستعملتم الآلات في طاعة غيره ولم توحدوه. ثم قال عز وجل ﴿ قل هو الذى ذرأكم فى الأرض ﴾ يعني خلقكم ويقال كثركم في الأرض وأنزلكم في الأرض ﴿ وإليه تحشرون ﴾ يعني إليه ترجعون بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم قوله تعالى: ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين ﴾ يعني البعث بعد الموت إن كنتم صادقين أنا نبعث خاطبوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الجماعة ويقال أراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ﴿ قل إنما العلم عند الله ﴾ يعني علم قيام الساعة عند الله ﴿ وإنما أنا نذير مبين ﴾ يعني مخوف أخوفكم بلغة تعرفونها قوله تعالى ﴿ فلما رأوه زلفة سيئت ﴾ يعني لما رأوا العذاب قريبا ويقال لما رأوا القيامة قريبة وسيئت ﴿ وجوه الذين كفروا ﴾ يعني ذللت ويقال قبحت وسودت.
وقال القتبي فلما رأوه زلفة يعني لما رأوا ما وعدهم الله قريبا منهم وقال الزجاج سيئت أي تبين فيها السوء في وجوه الذين كفروا ﴿ وقيل هذا الذى كنتم به تدعون ﴾ أي تشكون في الدنيا قرأ قتادة والضحاك ويعقوب الحضرمي تدعون بالتخفيف يعني تستعجلون وتدعون إليه في قولكم فأمطر علينا حجارة من السماء وقراءة العامة تدعون بالتشديد يعني تكذبون ويقال من أجله تدعون الأباطيل يعني تدعون أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما لا ترجعون ولا تجازون، ويقال تدعون أي تتمنون قوله تعالى ﴿ قل أرءيتم إن أهلكنى الله ومن معى ﴾ يعني إن عذبنا الله ﴿ أو رحمنا ﴾ يعني غفر لنا ﴿ فمن يجير الكفرين ﴾ يعني من ينجيهم ويغيثهم ﴿ من عذاب أليم ﴾ يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم
" نحن مؤمنون بالله ونتوسل بعبادته إليه لا نأمن عذابه على معصيته فكيف تؤمنون مع كفركم به من عذابه وعقوبته "
فمن يجير الكافرين من عذاب أليم. ﴿ قل هو الرحمن ءامنا به ﴾ يعني قل هو الرحمن بفضله إن شاء عذبنا وإن شاء رحمنا ﴿ وعليه توكلنا ﴾ يعني فوضنا إليه أمورنا ﴿ فستعلمون من هو فى ضلل مبين ﴾ يعني فستعرفون عند نزول العذاب من هو في خطأ بين قرأ الكسائي فسيعلمون بالياء بلفظ الخبر والباقون بالتاء على معنى المخاطبة يعني سوف تعلمون يا كفار مكة ﴿ قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا ﴾ يعني إن صار ماؤكم غائرا لا تناله الأيدي ولا الدلاء ﴿ فمن يأتيكم بماء معين ﴾ يعني بماء طاهر والغور والغائر يقال ماء غور ومياه غور وهو مصدر لا يثنى ولا يجمع وقال مجاهد بماء معين يعني جار وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما يعني الطاهر وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: