61.7-14
قال عز وجل: ﴿ ومن أظلم ﴾ يعني: من أشد في كفره ﴿ ممن افترى على الله ﴾ يعني: اختلق على الله ﴿ الكذب ﴾ وهم اليهود ﴿ وهو يدعى إلى الإسلام ﴾ يعني: إلى دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ والله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ يعني: لا يرشدهم ويقال لا يرحمهم ما داموا على كفرهم. ثم قال عز وجل: ﴿ يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم ﴾ يعني: ليبطلوا دين الله بقولهم ﴿ والله متم نوره ﴾ يعني: مظهر توحيده وكتابه ﴿ ولو كره الكفرون ﴾ يعني: وإن كره اليهود والنصارى، قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية حفص والله متم نوره على معنى الإضافة والباقون متم بالتنوين نوره بالنصب فمتم فاعل ونصب نوره لأنه مفعول به، ثم قال عز وجل: ﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ﴾ يعني: بالتوحيد ﴿ ودين الحق ﴾ يعني: الشهادة لا إله إلا الله ﴿ ليظهره على الدين كله ﴾ يعني: على الأديان كلها، قال مقاتل: وقد فعل: ويقال: إنه يكون في آخر الزمان لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم ﴿ ولو كره المشركون ﴾ يعني: وإن كرهوا ذلك ثم قال عز وجل: ﴿ يأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجرة تنجيكم من عذاب أليم ﴾ يعني: من عذاب دائم، قرأ ابن عامر تنجيكم بالتشديد والباقون بالتخفيف وهما لغتان أنجاه ونجاه بمعنى واحد: ثم بين لهم تلك التجارة فقال عز وجل ﴿ تؤمنون بالله ﴾ يعني: تصدقون بتوحيد الله ﴿ ورسوله ﴾ يعني: وتصدقون برسوله وبماء جاء به من عنده ﴿ وتجهدون فى سبيل الله بأمولكم وأنفسكم ﴾ فقدم ذكر المال لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه ولأنه إذا كان له مال فإنه يؤخذ به النفس ليغزو ﴿ ذلكم خير لكم ﴾ يعني: التصديق والجهاد خير لكم من تركهما ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ يعني: تعلمون ثواب الله تعالى ويقال: يعلمون يعني يصدقون ثم بين ثواب ذلك العمل فقال ﴿ يغفر لكم ذنوبكم ﴾ يعني: إن فعلتم ذلك العمل يغفر لكم ذنوبكم ﴿ ويدخلكم جنت تجرى من تحتها الأنهر ومسكن طيبة ﴾ يعني: يدخلكم منازل الجنة ﴿ فى جنت عدن ذلك الفوز العظيم ﴾ يعني: النجاة الوافرة ثم قال عز وجل ﴿ وأخرى تحبونها نصر من الله ﴾ يعني: تجارة أخرى تحبونها نصر من الله يعني: ولكم سوى الجنة أيضا عدة أخرى في الدنيا تحبونها ويقال معناه ونجاة أخرى تحبونها نصر من الله يعني هي النصرة من الله تعالى على عدوكم ﴿ وفتح قريب ﴾ يعني: ظفرا سريعا عاجلا في الدنيا والجنة في الآخرة ثم قال ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ يعني: بشرهم بالجنة ثم قال عز وجل ﴿ يأيها الذين ءامنوا كونوا أنصر الله ﴾ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو أنصارا الله بالتنوين والباقون أنصار الله بالإضافة، ومعناهما واحد، يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه ومعناه: انصروا الله وانصروا دين الله وانصروا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم وهو قوله تعالى:
﴿ كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصرى إلى الله ﴾ يعني: من أعواني إلى الله ويقال إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم: ويقال كانوا قصارين ويقال: خلصاؤه وصفوته كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي "
وتأويل الحواريين في اللغة: الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري لأنه ينتقى من لباب البر وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين وروى عبد الرزاق عن معمر قال: تلا قتادة: (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله) قال وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه حتى أظهر الله دينه ﴿ قال الحواريون نحن أنصار الله ﴾ يعني: نحن أعوانك مع الله ﴿ فآمنت طآئفة من بني إسرائيل ﴾ يعني: بعيسى عليه السلام ويقال فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وكفرت طائفة ﴾ يعني: جماعة منهم ﴿ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ﴾ يعني: قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار ﴿ فأصبحوا ظاهرين ﴾ فصاروا غالبين بالنصرة والحجة والله أعلم بالصواب.