55.62-78
قال عز وجل ﴿ ومن دونهما جنتان ﴾ يعني من دون الجنتين اللتين ذكرهما جنتان أخروان، فالأوليان جنة النعيم وجنة عدن والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني قد ذكر للمتقين جنتين وجنتان أخريان زيادة على الكرامة فكيف تنكرون فضل ربكم وكرامته ثم وصف الجنتين الأخريين فقال ﴿ مدهامتان ﴾ يعني خضراوان ويقال التي تضرب خضرها إلى السواد ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني جعل لكم الجنان المخضرة لأن النظر في الخضرة يجلي البصر فكيف تنكرون وحدانيته ثم قال ﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾ يعني ممتلئتان فوارتان وقال القتبي، يعني تفوران بالماء والنضخ أكثر من النضح وقال مجاهد نضاختان يعني مملوءتان من الخير لا ينقطعان ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني كيف تنكرون من جعل لكم فيهما عينان تفوران على الدوام ولا انقطاع لهما ثم قال عز وجل: ﴿ فيهما فكهة ونخل ورمان ﴾ يعني في الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ معناه في الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة كمثل ما في الأوليين فأنتم تجدون فيها ألوانا من الثمار والفواكه فكيف تنكرون هذه النعمة ثم قال عز وجل ﴿ فيهن خيرت حسان ﴾ يعني في الجنان كلها زوجات حسان وقال الزجاج أصله في اللغة خيرات وقد قرىء بالتشديد وقراءة العامة بالتخفيف وقال مقاتل خيرات الأخلاق حسان الوجوه ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني في هذه الجنان الأربعة في كل واحدة منها تجدون خيرة زوجة هي أحسن بما في الأخرى فكيف تنكرون عزة ربكم ولا تشكرونه ثم وصف الخيرات فقال ﴿ حور مقصورت ﴾ يعني محبوسات ﴿ فى الخيام ﴾ على أزواجهن وقال ابن عباس الخيمة الواحدة من لؤلؤة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني فكيف تنكرون هذه النعمة حين حبس الأزواج الطيبات لكم إن أطعتم الله ثم قال عز وجل ﴿ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ﴾ يعني لم يمسسهن إنس قبلهم ولا جان قرأ الكسائي (لم يطمثهن) بضم الميم والباقون بالكسر وهما لغتان ومعناهما واحد ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ ثم قال ﴿ متكئين على رفرف ﴾ يعني نائمين على المجالس الخضر على السرر الحسان ويقال على رياض ﴿ خضر وعبقرى حسان ﴾ يعني الزرابي الكثيرة الألوان وهي الطنافس الحسان وقال مجاهد وعبقري حسان يعني الديباج وقال الزجاج وإنما قال (عبقري حسان) ولم يقل حسن لأن العبقري جماعة يقال للواحدة عبقرية كما تقول ثمرة وثمر لوزة ولوز وأيضا يكون العبقري اسم جنس والعبقري كل شيء بولغ في وصفه والعبقري البسط ويقال الطنافس المبسوطة ثم قال عز وجل ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني فبأي نعمة من نعماء ربكما أيها الجن والإنس تتجاحدان مع هذه الكرامات التي بين الله تعالى لكم لتعلموا فتنالوا تلك الكرامات ما شاء الله ثم قال عز وجل ﴿ تبرك اسم ربك ذى الجلل ﴾ يعني ذي الارتفاع يعني ارتفاع المنزلة والقدرة ﴿ والإكرام ﴾ يعني الكريم المتجاوز عن المذنبين ويقال الاسم زيادة في الكلام ومعناه تبارك ربك.
قرأ ابن عامر (ذو الجلال) بالواو والباقون (ذي الجلال) بالياء فمن قرأ (ذو) جعله نعتا للاسم والاسم رفع ومن قرأ بالكسر جعله نعتا للرب عز وجل والله أعلم.