فوربك لنسألنهم أجمعين
[الحجر: 92] ويقال لا يسأل الكافر لأنه عرف بعلامته ثم قال ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني إذا كان يوم القيامة أعطاكم الثواب وأدخلكم في جنته فكيف تنكرون وحدانيته ويقال معناه: إن الله قد بين لكم أنه يعلم أعمالكم ونهاكم عن الذنوب وتجاوز عنكم فكيف تنكرون وحدانيته قوله عز وجل ﴿ يعرف المجرمون بسيمهم ﴾ يعني يعرف الكافر بسواد الوجوه وزرقة الأعين ﴿ فيؤخذ بالنواصى والأقدام ﴾ وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون بين نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعونهم على وجوههم فيطرحونهم في النار ثم قال: ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ يعني هو الذي يدفع عنكم ذلك العذاب إن آمنتم به وأطعتموه ووحدتموه فكيف تنكرون هذه النعمة ثم قال عز وجل ﴿ هذه جهنم ﴾ وذلك أن الكفار إذا دنوا من النار تقول لهم الخزنة هذه جهنم ﴿ التى يكذب بها المجرمون ﴾ يعني جهنم التي كنتم بها تكذبون في الدنيا ثم أخبر عن حالهم فيها فقال: ﴿ يطوفون بينها وبين حميم ءان ﴾ يعني الشراب الحار الذي قد انتهى حره وذلك أنه يسلط عليهم الجوع فيؤتى بهم إلى الزقوم الذي طلعه كرؤوس الشياطين فأكلوا منه فأخذ في حلقهم فاستغاثوا بالماء فأتوا من الحميم فإذا قربوا إلى وجوههم تناثر لحم وجوههم فيشربون فيغلي في أجوافهم ويخرج جميع ما فيها ثم يلقى عليهم الجوع فمرة يذهب بهم إلى الحميم ومرة إلى الزقوم فذلك قوله تعالى ﴿ يطوفون بينها وبين حميم ءان ﴾.