52.29-38
فقال عز وجل: ﴿ فذكر ﴾ يعني: فعظ بالقرآن ﴿ فما أنت بنعمة ربك ﴾ يعني: برحمة ربك ويقال هو كقوله ما أنت بحمد الله مجنون وقال أبو سهل متعظ بالقرآن ولست أنت والحمد لله ﴿ بكهن ولا مجنون ﴾ ويقال فذكر يعني: ذكرهم بما أعتدنا للمؤمنين المتقين وبما أعتدنا للضالين الكافرين فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون يعني لست تقول بقول الكهنة ولا تنطق إلا بالوحي ثم قال: ﴿ أم يقولون شاعر ﴾ يعني: أيقولون هو شاعر يأتي من قبل نفسه وهو قول الوليد بن المغيرة وأبي جهل وأصحابهما ﴿ نتربص به ريب المنون ﴾ يعني: أوجاع الموت وحوادثه، قال قتادة ريب المنون الموت، وقال مجاهد ريب المنون حوادث الدهر وقال القتبي حوادث الدهر وأوجاعه ومصايبه ويقال إنهم كانوا يقولون قد مات أبوه شابا وهم ينتظرون موته. ﴿ قل تربصوا ﴾ يعني: انتظروا هلاكي ﴿ فإنى معكم من المتربصين ﴾ وذكر في التفسير أن الذين قالوا هكذا ماتوا كلهم قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: ﴿ أم تأمرهم أحلمهم بهذا ﴾ يعني: أتأمرهم عقولهم وتدلهم على التكذيب والإيذاء بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ أم هم قوم طاغون ﴾ يعني: بل هم قوم عاتون في معصية الله تعالى: ﴿ أم يقولون تقوله ﴾ يعني: أيقولون أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - يقول من ذات نفسه واللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الزجر والوعيد ثم قال: ﴿ بل لا يؤمنون ﴾ يعني: لا يصدقون بالرسول والكتاب عنادا وحسدا منهم، قوله عز وجل: ﴿ فليأتوا بحديث مثله ﴾ يعني: إن قلتم إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - يقول من ذات نفسه فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به ﴿ إن كانوا صدقين ﴾ في قولهم. ثم قال: ﴿ أم خلقوا من غير شىء ﴾ يعني: من غير رب، كانوا هكذا خلقا من غير شيء ومعناه كيف لا يعتبرون بأن الله تعالى خلقهم فيوحدونه ويعبدونه ويقال أم خلقوا من غير شيء يعني لغير شيء، ومعناه أخلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون ثم قال ﴿ أم هم الخلقون ﴾ يعني: أهم خلقوا الخلق أم الله تعالى ومعناه أن الله تعالى خلق الخلق وهو الذي يبعثهم يوم القيامة ثم قال ﴿ أم خلقوا السموات والأرض ﴾ يعني: بل الله تعالى خلقهم ﴿ بل لا يوقنون ﴾ بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له ثم قال ﴿ أم عندهم خزائن ربك ﴾ يعني: مفاتيح رزق ربك، ويقال: مفاتيح ربك الرسالة فيضعونها حيث شاؤوا ولكن الله يختار من يشاء كقولهم
أءلقى الذكر عليه من بيننا
[القمر: 25] ثم قال ﴿ أم هم المسيطرون ﴾ يعني: أهم المسلطون عليهم يحملونهم حيث شاؤوا على الناس فيجبرونهم بما شاؤوا، قرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي في إحدى الروايتين المسيطرون بالسين والباقون بالصاد وقرأ حمزة المزيطرون بإشمام الزاء وقال الزجاج تسيطر علينا وتصيطر وأصله السين وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا مثل مسيطر ويبسط ثم قالوا ﴿ أم لهم سلم ﴾ يعني: سببا إلى السماء ﴿ يستمعون فيه ﴾ يعني: يرتقون عليه فيستمعون القول من رب العالمين ﴿ فليأت مستمعهم بسلطن مبين ﴾ أي بحجة بينة.