تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.31-36

قوله عز وجل: ﴿ وأزلفت الجنة ﴾ يعني قربت وأدنيت الجنة ﴿ للمتقين ﴾ الذين يتقون الشرك والكبائر، ويقال زينت الجنة ثم قال عز وجل ﴿ غير بعيد ﴾ يعني ينظرون إليها قبل دخولها، ويقال غير بعيد، يعني دخولهم غير بعيد، فيقال لهم ﴿ هذا ما توعدون ﴾ في الدنيا ﴿ لكل أواب حفيظ ﴾ أي مقبل إلى طاعة الله، حفيظ لأمر الله تعالى في الخلوات وغيرها، ويقال الأواب الحفيظ: الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها وروى مجاهد عن عبيد بن عمير مثل هذا قوله عز وجل ﴿ من خشى الرحمن بالغيب ﴾ يعني يخاف الله عز وجل، فيعمل بما أمره الله، وانتهى عما نهاه، وهو في غيب منه ﴿ وجاء بقلب منيب ﴾ يعني مقبلا إلى طاعة الله مخلصا، ويقال لهم ﴿ ادخلوها بسلام ﴾ ذكر في أول الآية بلفظ الواحدان، وهو قوله " وجاء بقلب منيب " ثم ذكر بلفظ الجماعة وهو قوله ﴿ ادخلوها ﴾ لأن لفظه من اسم جنس يقع على الواحد وعلى الجماعة، مرة تكون عبارة عن الجماعة، ومرة تكون عن الواحدان ﴿ ادخلوها بسلام ﴾ يعني بسلامة من العذاب والموت والأمراض والآفات ﴿ ذلك يوم الخلود ﴾ أي لا خروج منه قوله عز وجل ﴿ لهم ما يشآءون فيها ﴾ يعني يتمنون فيها ﴿ ولدينا مزيد ﴾ يعني زيادة على ما يتمنون، من التحف والكرامات، ويقال هو الرؤية، وكقوله:

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

[يونس: 26] ثم قال عز وجل ﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن ﴾ يعني قبل أهل مكة ﴿ هم أشد منهم بطشا ﴾ يعني أشد من أهل مكة قوة ﴿ فنقبوا فى البلد ﴾ يعني طافوا وتقلبوا في أسفارهم وتجاراتهم، ويقال تغربوا في البلاد ﴿ هل من محيص ﴾ يعني هل من فرار، وهل من ملجأ من عذاب الله.

بحر العلوم · الصفحة ١١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١١٩