اشدد به أزرى
[طه: 31] يعني: قوي به ظهري، ويقال ﴿ كزرع أخرج شطأه ﴾ يعني: سنبله فآزره يعني: أعانه وقواه ﴿ فاستغلظ ﴾ يعني: غلظ الزرع واستوى ﴿ فاستوى على سوقه ﴾ وهو جماعة الساق ﴿ يعجب الزراع ﴾ يعني: الزارع إذا نظر في زرعه بعدما استغلظ واستوى يعجبه ذلك، فكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، تبعه أبو بكر ثم تبعه عمر، ثم تبعه واحد بعد واحد من أصحابه، حتى كثروا ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك لكثرتهم ﴿ ليغيظ بهم الكفار ﴾ يعني: أهل مكة يكرهون ذلك لما رأوا من كثرة المسلمين وقوتهم، وروى خيثمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرئهم القرآن في المسجد، فأتى على هذه الآية: ﴿ كزرع أخرج شطأه ﴾ فقال: أنتم الزرع وقد دنا حصادكم، ويقال كزرع يعني: محمدا - صلى الله عليه وسلم ﴿ أخرج شطأه ﴾ يعني: أبا بكر ﴿ فازره ﴾ يعني: أعانه عمر على كفار مكة ﴿ فاستغلظ ﴾ يعني: تقوى بنفقة عثمان ﴿ فاستوى على سوقه ﴾ يعني: قام على أمره علي بن أبي طالب يعينه وينصره على أعدائه ﴿ يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ﴾ يعني: طلحة والزبير، وكان الكفار يكرهون إيمان طلحة والزبير لشدة قوتهما، وكثرة أموالهما ﴿ وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصلحت منهم ﴾ يعني: لهم، ويقال فيما بينهم وبين ربهم، ويقال: من: ها هنا لإبانة الجنس يعني: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم، أي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ مغفرة ﴾ لذنوبهم ﴿ وأجرا عظيما ﴾ يعني: ثوابا وافرا في الجنة (روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد فتح مكة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - "
والله سبحانه أعلم.