تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير النبوة المحمدية وأن القرآن ذكر وليس شعر كما يقول المبطلون.

2- الحكمة من نزول القرآن هي أن ينذر به الرسول الأحياء من أهل الإيمان.

3- بيان خطأ الذين يقرأون القرآن على الأموات ويتركون الأحياء لا يقرأونه عيهم وعظا لهم وإرشادا وتعليما وتذكيرا.

4- وجوب ذكر النعم وشكرها بالاعتراف بها، وصرفها في مرضاة واهبها وحمده عليها.

5- بيان سخف المشركين في عبادتهم أصناما يرجون نصرها وهم جند معبأ لنصرتها من أن يمسها أحد بسوء.

36.77-83

شرح الكلمات:

أو لم ير الإنسان: أي المنكر للبعث كالعاصي بن وائل السهمي، وأبي بن خلف.

أنا خلقناه من نطفة: أي من مني إلى أن صيرناه رجلا قويا.

فإذا هو خصيم مبين: أي شديد الخصومة بينها في نفي البعث.

وضرب لنا مثلا: أي في ذلك، إذ أخذ عظما وفته أمام رسول الله وقال أيحيي ربك هذا؟

ونسي خلقه: أي وأنه مخلوق من ماء مهين وأصبح رجلا يخاصم فالقادر على الخلق الأول قادر على الثاني.

من يحيي العظام وهي رميم: أي وقد رمت وبليت.

من الشجر الأخضر نارا: أي من شجر المرخ والعفار يحك أحدهما على الآخر فتشتعل النار.

بقادر على أن يخلق مثلهم: أي مثل الأناسي.

بلى: أي قادر على ذلك إذ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس.

إذا أراد شيئا: أي خلق شيء وإيجاده.

بيده ملكوت: أي ملك كل شيء، زيدت التاء للمبالغة في كبر الملك واتساعه.

وإليه ترجعون: أي تردون بعد الموت وذلك في الآخرة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء تلك العقيدة التي يتوقف عليها غالبا هداية الإنسان وإصلاحه فقال تعالى ردا على العاصي بن وائل السهمي وأبي بن خلف حيث جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم ففته وذراه وقال أتزعم يا محمد أن الله يبعث هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم يميتك ثم يحييك ثم يحشرك إلى جهنم ونزلت هذه الآيات ﴿ أولم ير الإنسان ﴾ أي أينكر البعث وهو يعلم أنا خلقناه من نطفة أي من ماء مهين وسويناه رجلا فإذا هو خصيم لنا أي مخاصم يرد علينا ويشرك بنا وينكر إحياءنا للأموات وبعثهم يوم القيامة فكيف يعمى هذا العمى ويجهل هذا الجهل القبيح، إذ القادر على البدء قادر عقلا على الإعادة وهي أهون عليه. وقوله ﴿ وضرب لنا ﴾ أي هذا المنكر للبعث مثلا أي جعل لنا مثلا وهو إنكاره علينا قدرتنا على البعث حيث جعل إعادتنا للخلق أمرا عجبا وغريبا إذ قال ﴿ من يحيي العظام وهي رميم ﴾ أي قد رمت وبليت. ونسي خلقه من ماء حقير وكيف جعله الله بشرا سويا يجادل ويخاصم فلو ذكر أصل نشأته لخجل أن ينكر إحياء العظام وهي بالية رميم؟ ولما قال من يحيى العظام وهي رميم؟.

وقوله تعالى ﴿ قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة ﴾ وهذا هو القياس العقلي الجلي الواضح إذ بالبداهة أن من أوجد شيئا من العدم قادر على إيجاد مثله. وقوله ﴿ وهو بكل خلق ﴾ أي مخلوق عليم فالعلم والقدرة إذا اجتمعا كان من السهل إيجاد ما أعدم بعد أن كان موجودا فأعدم لا سيما أن الموجود من العدم هو المخبر بالإعادة وبقدرته عليها.

هذا برهان قطعي وثاني برهان في قوله ﴿ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذآ أنتم منه توقدون ﴾ أي النار وتشعلونها، ووجه الاستدلال أن البعث لو كان مستحيلا عقلا وما هو بمستحيل بل هو واجب الوقوع لكان على الله غير مستحيل لأن الله تعالى قد أوجد من المستحيل ممكنا وهو النار من الماء، إذ الشجر الأخضر ماء سار في أغصان الشجرة. ومع هذا يوجد منها النار، فكان هذا برهانا عقليا يسلم به العقلاء ولا ينازعون فيه أبدا، وبرهان ثالث وهو في قوله ﴿ أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ﴾؟ ووجه البرهنة فيه أننا ننظر إلى السماوات السبع وما فيها من خلق عجيب وإلى الأرض وما فيها كذلك وننظر إلى الإنسان فنجده لا شيء إذا قوبل بالسماوات والأرض فنحكم بأن من خلق السماوات والأرض على عظمها قادر من باب أولي على خلق الإنسان مرة أخرى بعد موته وبلاه وفنائه. ولذا أجاب تعالى عن سؤاله بنفسه فقال ﴿ بلى وهو الخلاق العليم ﴾ أي الخلاق لكل ما أراد خلقه العليم بكل مخلوقاته لا يخفى عليه شيء منها، وبرهان رابع في قوله ﴿ إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ﴾ ووجه الاستدلال أن من كان شأنه في إيجاد ما أراد إيجاده أن يقول له كن فهو يكون. لا يستنكر عليه عقلا أن يحيي الأموات بكلمة كونوا أحياء فيكونون كما طلب منهم.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩٧٣