تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.59-68

شرح الكلمات:

وامتازوا اليوم أيها المجرمون: أي انفردوا عن المؤمنين وانحازوا على جهة وسيروا أيها الصالحون إلى الجنة.

ألم أعهد إليكم: أي ألم أوصكم بترك عبادة الشيطان وهي طاعته.

وأن اعبدوني: أي وبأن تعبدوني وحدي وذلك في كتبي وعلى ألسنة رسلي.

هذا صراط مستقيم: أي بترك عبادة الشيطان والقيام بطاعة الرحمن. هو الإسلام الموصل إلى دار السلام.

ولقد أضل منكم جبلا كثيرا: أي ولقد أضل الشيطان منكم يا بني آدم خلقا كثيرا.

أفلم تكونوا تعقلون: أي أطعتموه فلم تكونوا تعقلون عداوته لكم.

هذه جهنم التي كنتم بها تكذبون: أي تقول لهم الملائكة هذه جهنم... الخ.

اليوم نختم على أفواههم: أي عندما يقولون: والله ربنا ما كنا مشركين.

ولو نشاء لطمسنا على أعينهم: أي ولو أردنا طمس أعين هؤلاء المشركين المجرمين لفعلنا، ولكنا لم نشأ ذلك رحمة منا.

فاستبقوا الصراط: أي فابتدروا الطريق كعادتهم فكيف يبصرون.

ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم: أي بدلنا خلقهم حجارة أو قردة أو خنازير في أمكنتهم التي هم فيها فلا يستطيعون مضيا ولا يرجعون.

ومن نعمره ننكسه في الخلق: أي ومن نطل عمره ننكسه في الخلق فيكون بعد قوته ضعيفا عاجزا.

أفلا يعقلون: أي أن القادر على ما ذكرنا لكم قادر على بعثكم بعد موتكم. فتؤمنون وتوحدون فتنجون من العذاب وتسعدون.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ وامتازوا اليوم أيها المجرمون ﴾ أي يأمر تعالى المجرمين وهم الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك وارتكاب المعاصي فأفسدوها يأمرهم بأن يتميزوا عن المؤمنين فينفردوا وحدهم ويسار بأهل الجنة إلى الجنة، ثم يوبخ تعالى المجرمين أهل النار بقوله ﴿ ألم أعهد إليكم ﴾ موصيا إياكم على ألسنة رسلي وفي كتبي بأن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وبأن تعبدوني وحدي، ولا تعبدوا الشيطان معي فتشركوه في عبادتي هذا صراط مستقيم أي ترك عبادة الشيطان والقيام بعبادة الرحمن هذا هو الإسلام الصراط المستقيم الذي لا ينتهي بالسالكين إلا إلى باب دار السلام. وقوله ﴿ ولقد أضل منكم جبلا ﴾ اي خلقا كثيرا هذا من كلام الله الموبخ به للمجرمين. وقوله ﴿ أفلم تكونوا تعقلون ﴾ وهذا تقريع وتوبيخ أيضا أي أطعتموه وهو عدوكم وعصيتموني وأنا ربكم فلم تكونوا تعقلون عداوة الشيطان لكم، وواجب عبادتي عليكم لأني خلقتكم ورزقتكم وكلأتكم الليل والنهار إذا فهذه جهنم التي كنتم بها تكذبون اصلوها أي احترقوا بها بما كنتم تكفرون بالله وآياته ولقائه وتكذبون رسله. وقوله تعالى ﴿ اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ﴾ هذا يحدث لما يعرضون على ربهم فيعرض عليهم أعمالهم فينكرون فعندئذ يختم الله على أفواههم فلا يستطيعون الكلام وتنطق باقي جوارحهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون قوله تعالى ﴿ ولو نشآء لطمسنا على أعينهم ﴾ فأعميناهم ﴿ فاستبقوا الصراط ﴾ أي ابتدروا الطريق كعادتهم فأنى يبصرون الطريق وقد طمس على أعينهم فلا مقلة فيها ولا حاجب، ولكن الله لم يشأ ذلك لرحمته وحلمه على عباده، وقوله ﴿ ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم ﴾ أي ولو نشاء مسخ هؤلاء المجرمين من المشركين لمسخناهم في أماكنهم من منازلهم فلا يستطيعون مضيا في الطريق ولا رجوع إلى خلف أي لا ذهابا ولا إيابا، وقوله تعالى ﴿ ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ﴾ فنرده رأسا على عقب فكما كان طفلا ينمو شيئا فشيئا في قواه العقلية والبدنية حتى شب واكتهل فكذلك ننكسه في خلقه فيأخذ يضعف في قواه العقلية والبدنية يوما فيوما حتى يصبح أضعف عقلا وبدنا منه وهو طفل.

وقوله أفلا تعقلون أيها المكذبون المجرمون أن القادر على هذا وغيره وعلى كل شيء يريده قادر على أن يحييكم بعد موتكم ويبعثكم من قبوركم ويحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩٧١