36.20-27
شرح الكلمات:
وجاء رجل: أي جاء حبيب بن النجار صاحب يس.
من أقصى المدينة: أي من أقصا دور المدينة وهي أنطاكيا العاصمة.
يسعى: أي يشتد مسرعا لما بلغه أن أهل البلد عزموا على قتل رسل عيسى الثلاثة.
قال يا قوم اتبعوا المرسلين: أي رسل عيسى عليه السلام.
اتبعوا من لا يسألكم أجرا: اتبعوا من لا يطلبكم أجرا على إبلاغ دعوة الحق.
وهم مهتدون: أي الرسل إنهم على هداية من ربهم ما هم بكذابين.
فطرني: أي خلقني.
إن يردن الرحمن بضر: أي بمرض ونحوه.
ولا ينقذون: أي مما أراد الله لي من ضر في جسمي وغيره.
إني إذا لفي ضلال مبين: أي إني إذا اتخذت من دون الله آلهة أعبدها لفي ضلال مبين.
إني آمنت بربكم فاسمعون: أي صارح قومه بهذا القول وقتلوه.
قيل ادخل الجنة: قالت له الملائكة عند الموت ادخل الجنة.
يا ليت قومي يعلمون: قال هذا لما شاهد مقعه في الجنة.
بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين: وهو الإيمان والتوحيد والصبر على ذلك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مثل أصحاب القرية إنه بعد أن تعزز موقف الرسل الثلاثة وأعطاهم الله من الكرامات ما أبرأوا به المرضى بل وأحيوا الموتى بإذن الله وأصبح لهم أتباع مؤمنون غضب رؤساء البلاد وأرادوا أن يبطشوا بالرسل، وبلغ ذلك حبيب بن النجار وكان شيخا مؤمنا موحدا يسكن في طرف المدينة الأقصى فجاء يشتد سعيا على قدميه فأمر ونهى وصارح القوم بإيمانه وتوحيده فقتلوه رفسا بأرجلهم قال تعالى ﴿ وجآء من أقصا المدينة ﴾ - أنطاكية - ﴿ رجل يسعى ﴾ أي يمشي بسرعة لما بلغه أن أهل البلاد قد عزموا على قتل الرسل الثلاثة وما إن وصل إلى الجماهير الهائجة حتى قال بأعلى صوته: ﴿ يقوم اتبعوا المرسلين ﴾ وسأل الرسل هل طلبتم على إبلاغكم دعوة عيسى أجرا قالوا لا. فقال ﴿ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ﴾ فاتبعوهم تهتدوا بهدايتهم. وقال له القوم وأنت تعبد الله مثلهم ولا تعبد آلهتنا؟ فقال: ﴿ وما لي لا أعبد الذي فطرني ﴾ أي وأي شيء يجعلني لا أعبده وهو خلقني ﴿ وإليه ترجعون ﴾ أي بعد موتكم فيحاسبكم ويجزيكم بعملكم. ثم اغتنم الفرصة ليدعو إلى ربه فقال مستفهما ﴿ أأتخذ من دونه آلهة ﴾ أي أصناما وأوثانا لا تسمع ولا تبصر ﴿ إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ﴾ وإن قل ولا ينقذون مما أراده بي من ضر ونحوه ﴿ إني إذا لفي ضلال مبين ﴾ أي إني إذا أنا عبدت هذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر لفي ضلال مبين واضح لا يحتاج إلى دليل عليه. ورفع صوته مبلغا ﴿ إني آمنت بربكم ﴾ أي بخالقكم ورازقكم ومالك أمركم دون هذه الأصنام والأوثان ﴿ فاسمعون ﴾ وهنا وثبوا عليه فقتلوه.
ولما قيل له ادخل الجنة ورأى نعيمها ذكر قومه ناصحا لهم فقال: ﴿ يليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ﴾ أي يعلمون بما غفر له وجعله من المكرمين وهو الإيمان والتوحيد حتى يؤمنوا ويوحدوا فنصح قومه حيا وميتا وهذا شأن المسلم الحسن الإسلام والمؤمن الصادق الإيمان ينصح ولا يغش ويرشد ولا يضل ومهما قالوا له وفيه ومهما عاملوه به من شدة وقسوة حتى الموت قتلا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان كرامة حبيب بن النجار الذي نصح قومه حيا وميتا.
2- بيان ما يلاقي دعة التوحيد والدين الحق في كل زمان ومكان من شدائد وأهوال.
3- وجوب إبلاغ دعوة الحق والتنديد بالشرك ومهما كان العذاب قاسيا.
4- بشرى المؤمن عند الموت لا سيما الشهيد فإنه يرى الجنة رأي العين.