وقوله تعالى: ﴿ وما كان لكم ﴾ أي ما ينبغي ولا يصح أن تؤذوا رسول الله أي أذى ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي ولا أن تتزوجوا بعد وفاته نساءه فإنهن محرمات على الرجال تحريم الأمهات تحريما مؤبدا لا يحل بحال، وقوله تعالى: ﴿ إن ذلكم ﴾ أي المذكور من أذى رسول الله والزواج من بعده بنسائه كان عند الله أي في حكمه وقضائه وشرعه ذنبا عظيما لا يقادر قدره ولا يعرف مدى جزائه وعقوبته إلا الله.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [53] وقوله تعالى إن تبدوا شيئا أي تظهروه أو تخفوه أي تستروه يريد من الرغبة في الزواج من نساء الرسول بعد موته صلى الله عليه وسلم فإن الله كان بكل شيء عليما وسيجزيكم بتلك الرغبة التي أظهرتموها أو أخفيتموها في نفوسكم شر الجزاء وأسوأه. فاتقوا الله وعظموا ما عظم من حرمات رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا ما دلت عليه الآية [54].
وقوله تعالى في الآية [55] لا جناح عليهن أي لا تضييق ولا حرج ولا إثم على النساء المؤمنات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من نساء المؤمنين في أن يظهرن وجوههن ويكلمن بدون حجاب أي وجها لوجه آباءهن الأب والجد وإن علا، وأبناءهن الابن وابن الابن وإن نزل وابن البنت كذلك وإن نزل. وإخوانهن وأبناء إخوانهن وإن نزلوا وأبناء أخواتهن وإن نزلوا، ومماليكهن من إماء وعبيد.
وقوله تعالى ﴿ واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا ﴾ أمر من الله لنساء النبي ونساء المؤمنين بتقوى الله فيما نهاهن عنه وحرمه عليهن من إبداء الوجه للأجانب غير المحارم المذكورين في الآية وتذكيرهم بشهود الله تعالى لكل شيء واطلاعه على كل شيء ليكون ذلك مساعادا على التقوى.
هدى الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان ما ينبغي للمؤمنين أن يلتزموه من الآداب في الاستئذان والدخول على البيوت لحاجة الطعام ونحوه.
2- بيان كمال الرسول صلى الله عليه وسلم في خلقه في أنه ليستحي أن يقول لضيفه أخرج من البيت فقد انتهى الطعام.
3- وصف الله تعالى نفسه بأنه لا يستحي من الحق أن يقوله ويأمر به عباده.
4- مشروعية مخاطبة الأجنبية من وراء حجاب ستر ونحوه.
5- حرمة أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها جريمة كبرى لا تعادل بأخرى.
6- بيان أن الإنسان لا يخلو من خواطر السوء إذا كلم المرأة ونظر إليها.
7- حرمة نكاح أزواج الرسول بعد موته وحرمة الخاطر يخطر بذلك.
8- بيان المحارم الذين للمسلمة أن تكشف وجهها أمامهم وتخاطبهم بدون حجاب.
9- الأمر بالتقوى ووعيد الله لمن لا يتقه في محارمه.