21.66-72
شرح الكلمات:
ما لا ينفعكم شيئا: أي آلهة لا تنفعكم شيئا ولا تضركم إن أرادت ضركم.
أف لكم: أي قبحا ولما تعبدون من دون الله.
قالوا: حرقوه: أي أحرقوه بالنار إنتصارا لآلهتكم التي كسرها.
بردا وسلاما: أي على إبراهيم فكانت كذلك فلم يحرق منه غير وثاقه " الحبل الذي وثق به ".
كيدا: وهو تحريقه بالنار للتخلص منه.
فجعلناهم الأخسرين: حيث خرج من النار ولم تحرقه ونجا من قبضتهم وذهب كيدهم ولم يحصلوا على شيء.
ونجيناه ولوطا: أي ابن أخيه هاران.
التي باركنا فيها: وهي أرض الشام.
ويعقوب نافلة: زيادة على طلبه الولد فطلب ولدا فأعطاه ما طلب وزاده آخر.
وكلا جعلنا صالحين: أي وجعلنا كل واحد منهم صالحا من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله كاملة وحقوق الناس كذلك.
معنى الآيات:
يخبر تعالى أن إبراهيم عليه السلام قال لقومه منكرا عليهم عبادة ألهتهم ﴿ أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ﴾ أي أتعبدون آلهة دون الله علمتم أنها لا تنفعكم شيئا ولا تضركم ولا تنطق إذا استنطقت ولا تجيب إذا سئلت ﴿ أف لكم ولما تعبدون من دون الله ﴾ أي قبحا لكم ولتلك التماثيل التي تعبدون من دون الله الخالق الرازق الضار النافع ﴿ أفلا تعقلون ﴾ قبح عبادتها وباطل تأليهها وهي جماد لا تسمع ولا تنطق ولا تنفع ولا تضر وهنا أجابوا بما أخبر تعالى به عنهم فقالوا: ﴿ حرقوه ﴾ أي أحرقوا إبراهيم بالنار ﴿ وانصروا آلهتكم ﴾ التي أهانها وكسرها ﴿ إن كنتم فاعلين ﴾ أي مريدين نصرتها حقا وصدقا. ونفذوا ما أجمعوا عليه وجمعوا الحطب وأججوا النار في بنيان خاص وألقوه فيه بواسطة منجنيق لقوة لهبها وشدة حرها وقال تعالى للنار ما أخبر به في قوله: ﴿ قلنا ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم ﴾ فكانت كما طلب منها ولم تحرق غير وثاقه الحبل الذي شدت به يداه، ورجلاه ولو لم يقل وسلاما لكان من الجائز أن تنقلب النار جبلا من ثلج ويهلك به إبراهيم عليه السلام. روي أن والد إبراهيم لما رأى إبراهيم لم تحرقه النار وهو يتفصد عرقا قال: نعم الرب ربك يا إبراهيم! وقوله تعالى: ﴿ وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ﴾ أي أرادوا بإبراهيم مكرا وهو إحراقه بالنار فخيب الله مسعاهم وأنجى عبده وخليله من النار وأحبط عليهم ما كانوا يأملون فخسروا في كل أعمالهم التي أرادوا بها إهلاك إبراهيم، وقوله تعالى: ﴿ ونجيناه ولوطا ﴾ أي ونجينا إبراهيم وابن أخيه هاران وهو لوط ﴿ إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ﴾ وهي أرض الشام فنزل إبراهيم بفلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة وهي قرى قوم لوط التي بعد دمارها استحالت إلى بحيرة غير صالحة للحياة فيها وقوله: ﴿ باركنا فيها للعالمين ﴾ أي بارك في أرزاقها بكثرة الأشجار والأنهار والثمار لكل من ينزل بها من الناس كافرهم ومؤمنهم لقوله: ﴿ للعالمين ﴾ وقوله تعالى: ﴿ ووهبنا له ﴾ أي لإبراهيم إسحاق حيث سأل الله تعالى الولد، وزاده يعقوب نافلة وقوله: ﴿ وكلا جعلنا صالحين ﴾ أي وجعلنا كل واحد منهم من الصالحين الذين يعبدون الله بما شرع لهم فأدوا حقوق الرب تعالى كاملة، وأدوا حقوق الناس كاملة وهذا نهاية الصلاح.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان قوة حجة إبراهيم عليه السلام، ومتانة أسلوبه في دعوته وذلك مما آتاه ربه.
2- مشروعية توبيخ أهل الباطل وتأنيبهم.
3- آية إبطال مفعول النار فلم تحرق إبراهيم إلا وثاقه لما أراد الله تعالى ذلك.
4- قوة التوكل على الله كانت سبب تلك المعجزة إذ قال إبراهيم حسبي الله ونعم والوكيل. فقال الله تعالى للنار: ﴿ كوني بردا وسلما على إبراهيم ﴾ فكانت، وكفاه ما أهمه بصدق توكله عليه، ويؤثر أن جبريل عرض له قبل أن يقع في النار فقال هل لك يا إبراهيم من حاجة؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا، حسبي الله ونعم الوكيل.