21.30-33
شرح الكلمات:
كانتا رتقا: أي كتلة واحدة منسدة لا انفتاح فيها.
ففتقناهما: أي جعلنا السماء سبع سماوات والأرض سبع أرضين.
رواسي: أي جبالا ثابتة.
أي تميد بهم: أي تتحرك فتميل بهم.
فجاجا سبلا: أي طرقا واسعة يسلكونها تصل بهم إلى حيث يريدون.
لعلهم يهتدون: إلى مقاصدهم في أسفارهم.
وهم عن آياتها: من الشمس والقمر والليل والنهار معرضون.
كل في فلك يسبحون: الفلك كل شيء دائر.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد ووجوب تنزيه الله تعالى عن صفات النقص والعجز فقال تعالى: ﴿ أولم ير الذين كفروا ﴾ أي الكافرون بتوحيد الله وقدرته وعلمه ووجوب عبادته إلى مظاهر قدرته وعلمه وحكمته في هذه المخلوقات العلوية والسفلية فالسماوات والأرض كانتا كتلة واحدة من سديم فخلق الله تعالى منها السماوات والأرضين كما أن السماء تتفتق بإذنه تعالى عن الأمطار، والأرض تتفتق عن النباتات المختلفة الألوان والروائح والطعوم والمنافع، وأن كل شيء حي في هذه الأرض من إنسان وحيوان ونبات هو من الماء أليست هذه كلها دالة على وجود الله ووجوب عبادته وتوحيده فيها؟
فماللناس لا يؤمنون؟ هذا ما دل عليه قوله تعالى في الآية الأولى [30] ﴿ أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من المآء كل شيء حي أفلا يؤمنون ﴾؟ وقوله تعالى: ﴿ وجعلنا في الأرض رواسي ﴾ أي جبالا ثوابت كيلا تميد أي تتحرك وتضطرب بسكانها، ﴿ وجعلنا فيها ﴾ أي في الأرض ﴿ فجاجا سبلا ﴾ أي طرقا سابلة للسير فيها ﴿ لعلهم يهتدون ﴾ أي كي يهتدوا إلى مقاصدهم في أسفارهم، وقوله: ﴿ وجعلنا السمآء سقفا محفوظا ﴾ من السقوط ومن الشياطين. وقوله: ﴿ وهم عن آياتها ﴾ من الشمس والقمر والليل والنهار إذ هذه آيات قائمة بها ﴿ معرضون ﴾ أي لا يفكرون فيها فيهتدوا إلى معرفة الحق عز وجل ومعرفة ما يجب له من العبادة والتوحيد فيها، وقوله: ﴿ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ﴾ أي كل من الشمس والقمر في فلك خاص به يسبح الدهر كله، والفلك عبارة عن دائرة كفلكة المغزل يدور فيها الكوكب من شمس وقمر ونجم يسبح فيها لا يخرج عنها إذ لو خرج يحصل الدمار الشامل للعوالم كلها، فسبحان العليم الحكيم، هذه كلها مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي موجبة للتوحيد مقررة له، ولكن المشركين عنها معرضون لا يفكرون ولا يهتدون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيده والإيمان به وطاعته.
2- بيان الحكمة من خلق الجبال الرواسي.
3- بيان دقة النظام الإلهي، وعظيم العلم والحكمة له سبحانه وتعالى.
4- إعراض أكثر الناس عن آيات الله في الآفاق كإعراضهم عن آياته القرآنية هو سبب جهلهم وشركهم وشرهم وفسادهم.