تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.16-20

شرح الكلمات:

لاعبين: أي عابثين لا مقصد حسن لنا في ذلك.

لهوا: أي زوجة وولدا.

من لدنا: أي من عندنا من الحور العين أو الملائكة.

بل نقذف بالحق: أي نرمي بالحق على الباطل.

فيدمغه: أي يشج رأسه حتى تبلغ الشجة دماغه فيهلك.

فإذا هو زاهق: أي ذاهب مضمحل.

ولكم الويل مما تصفون: أي ولكم العذاب الشديد من أجل وصفكم الكاذب للديان بأن له زوجة وولدا وللرسول بأنه ساحر ومفتر.

ولا يستحسرون: أي لا يعيون ولا يتعبون فيتركون التسبيح.

لا يفترون: عن التسبيح لأنه منهم كالنفس منا لا يتعب أحدنا من التنفس ولا يشغله عنه شيء.

معنى الآيات:

كونه تعالى يهلك الأمم الظالمة بالشرك والمعاصي دليل أنه لم يخلق الإنسان والحياة لعبا وعبثا بل خلق الإنسان وخلق الحياة ليذكر ويشكر فمن أعرض عن ذكره وترك شكره أذاقه بأساءه في الدنيا والآخرة وهذا ما دلت عليه الآية السابقة وقررته الآية وهي قوله تعالى: ﴿ وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما لعبين ﴾ أي عابثين لا قصد حسن لنا بل خلقناهما بالحق وهو وجوب عبادتنا بالذكر والشكر لنا وقوله تعالى: ﴿ لو أردنآ أن نتخذ لهوا ﴾ أي صاحبة أو ولدا كما يقول المبطلون من العرب القائلون بأن الله أصهر إلى الجن فأنجب الملائكة وكما يقول ضلال النصارى أن الله اتخذ مريم زوجة فولدت له عيسى الابن، تعالى الله عما يأفكون فرد تعالى هذا الباطل بالمعقول من القول فقال لو أردنا أن نتخذ لهوا نتلهى به من صاحبة وولد لاتخذنا من لدنا من الحور العين والملائكة ولكنا لم نرد ذلك ولا ينبغي لنا إنا نملك كل من في السماوات ومن في الأرض عبيدا لنا فكيف يعقل اتخاذ مملوك لنا ولدا ومملوكة زوجة والناس العجزة الفقراء لا يجيزون ذلك فالرجل لا يجعل مملوكته زوجة له ولا عبده ولدا بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ﴾ فتلك الأباطيل والترهات تنزل حجج القرآن عليها فتدمغها فإذا هي ذاهبة مضمحلة لا يبقى منها شيء ﴿ ولكم الويل ﴾ أيها الكاذبون مما تصفون الله بالزوجة والولد والشريك والرسول بالسحر والشعر والكهانة والكذب العذاب لازم لكم من أجل كذبكم وافترائكم على ربكم ورسوله. وقوله تعالى: ﴿ وله من في السموت والأرض ﴾ برهان آخر على بطلان دعوى أن له تعالى زوجة وولدا فالذي يملك من في السماوات ومن في الأرض غني عن الصاحبة والولد إذا الكل له ملكا وتصرفا. وقوله: ﴿ ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ﴾ برهان آخر ﴿ يسبحون اليل والنهار لا يفترون ﴾ أي فكيف يفتقر إلى الزوجة والولد، ومن عنده من الملائكة وهم لا يحصون عدا يعبدونه لا يستكبرون عن عبادته ولا يملون منها ولا يتعبون من القيام بها، يسبحونه الليل والنهار، والدهر كله ﴿ لا يفترون ﴾ أي لا يسأمون فيتركون التسبيح فترة بعد فترة للاستراحة، إنهم في تسبيحهم وعدم سآمتهم منه وعدم انشغالهم عنه كالآدميين في تنفسهم وطرف أعينهم هل يشغل عن التنفس شاغل أو عن طرف العين آخر وهل يسأم الإنسان من ذلك والجواب لا، فكذلك الملائكة يسبحون الليل والنهار ولا يفترون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تنزه الرب تعالى عن اللهو واللعب والصاحبة والولد.

2- حجج القرآن هي الحق متى رمى بها الباطل دمغته فذهب واضمحل.

3- إقامة البراهين العقلية على إبطال الباطل أمر محمود، وقد يكون لا بد منه.

4- بيان غنى الله المطلق عن كل مخلوقاته.

5- بيان حال الملائكة في عبادتهم وتسبيحهم لله تعالى.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٩٧