15.19-25
شرح الكلمات:
والأرض مددناها: أي بسطناها.
وألقينا فيها رواسي: أي جبالا ثوابت لئلا تتحرك الأرض.
موزون: أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى.
معايش: جمع معيشة أي ما يعيش عليه الإنسان من الأغذية.
ومن لستم له برازقين: كالعبيد والإماء والبهائم.
وما ننزله إلا بقدر معلوم: أي المطر.
وأرسلنا الرياح لواقح: أي تلقح السحاب فيمتلئ ماء، كما تنقل مادة اللقاح من ذكر الشجر إلى أنثاه.
وما أنتم له بخازنين: أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه أو تعطونه من تشاءون.
المستقدمين منكم والمستأخرين: أي من هلكوا من بني آدم إلى يومكم هذا والمستأخرين ممن هم أحياء وممن لم يوجدوا بعد إلى يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبات الإيمان به وعبادته وتوحيده والتقرب إليه بفعل محابه وترك مساخطه. قوله تعالى: ﴿ والأرض مددناها ﴾ أي بسطناها ﴿ وألقينا فيها رواسي ﴾ أي جبالا ثوابت تثبت الأرض حتى لا تتحرك أو تميد بأهلها فيهلكوا، ﴿ وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ﴾ أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى. وقوله: ﴿ وجعلنا لكم فيها معايش ﴾ عليها تعيشون وهي أنواع الحبوب والثمار وغيرها، وقوله: ﴿ ومن لستم له برازقين ﴾ بل الله تعالى هو الذي يرزقه وإياكم من العبيد والإماء والبهائم. وقوله: ﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ﴾ أي ما من شيء نافع للبشرية هي في حاجة إليه لقوام حياتها عليه إلا عند الله خزائنه، ومن ذلك الأمطار، لكن ينزله بقدر معلوم حسب حاجة المخلوقات وما تتوقف عليه مصالحها، وهو كقوله:
بيده الملك وهو على كل شيء قدير
[الملك: 1] وكقوله:
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشآء إنه بعباده خبير بصير
[الشورى: 27] وقوله: ﴿ وأرسلنا الرياح لواقح ﴾ أي تلقح السحاب فتمتلئ ماء، ﴿ فأنزلنا من السمآء ماء ﴾ بقدرتنا وتدبيرنا ﴿ فأسقيناكموه ومآ أنتم له بخازنين ﴾ أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه من تشاوءن وتعطونه من تشاءون بل الله تعالى هو المالك لذلك، فينزله على أرض قوم ويمنعه آخرين. وقوله: ﴿ وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ﴾ أي الذين ماتوا من لدن آدم ﴿ ولقد علمنا المستأخرين ﴾ ممن هم أحياء ومن لم يوجدوا وسيوجدون ويموتون إلى يوم القيامة، الجميع علمهم الله، وغيره لا يعلم فلذا استحق العبادة وغيره لا يستحقها، وقوله ﴿ وإن ربك ﴾ أيها الرسول ﴿ هو يحشرهم ﴾ أي إليه يوم القيامة ليحاسبهم ويجازيهم، وهذا متوقف على القدرة والحكمة والعلم، والذي أحياهم ثم أماتهم قادر على إحيائهم مرة أخرى والذي علمهم قبل خلقهم وعلمهم بعد خلقهم قادر على حشرهم والحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه لا يخلقهم عبثا بل خلقهم ليبلوهم ثم ليحاسبهم ويجزيهم إنه هو الحكيم العليم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته المتجلية فيما يلي:
أ- خلق الأرض ومدها وإلقاء الجبال فيها. إرسال الرياج لواقح للسحب.
ب- إنبات النباتات بموازين دقيقة. إحياء المخلوقات ثم إماتتها.
ج- إنزال المطر بمقادير معينة. علمه تعالى بمن مات ومن سيموت.
2- تقرير التوحيد ان من هذه آثار قدرته هو الواجب أن يعبد وحده دون سواه.
3- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
4- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ هذا الكلام كلام الله أوحاه إليه صلى الله عليه وسلم.