15.12-18
شرح الكلمات:
كذلك نسلكه: أي التكذيب بالقرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد خلت سنة الأولين: أي مضت سنة الأمم السابقة.
فظلوا فيه يعرجون: أي يصعدون.
إنما سكرت: أي سدت كما يسكر النهر أو الباب.
في السماء بروجا: أي كواكب ينزلها الشمس والقمر.
شيطان رجيم: أي مرجوم بالشهب.
شهاب مبين: كوكب يرجم به الشيطان يحرقه أو يمزقه أو يخبله أي يفسده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في المكذبين للنبي المطالبين بنزول الملائكة لتشهد للرسول بنبوته حتى يؤمنوا بها. قال تعالى: ﴿ كذلك نسلكه ﴾ أي التكذيب في قلوب المجرمين من قومك، كما سلكناه حسب سنتنا في قلوب من كذبوا الرسل من قبلك فسلكه ﴿ في قلوب المجرمين ﴾ من قومك فلا يؤمنون بك ولا بالذكر الذي أنزل عليك، وقوله تعالى: ﴿ وقد خلت سنة الأولين ﴾ أي مضت وهي تعذيب المكذبين للرسل المستهزئين بهم لأنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم. وقوله تعالى: ﴿ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا ﴾ أي الملائكة أو المكذبون ﴿ فيه ﴾ أي في ذلك الباب ﴿ يعرجون ﴾ أي يصعدون طوال النهار طالعين هابطين ولقالوا في المساء ﴿ إنما سكرت أبصارنا ﴾ أي منعت من النظر الحقيقي فلم نر الملائكة ولم نرى السماء ﴿ بل نحن قوم مسحورون ﴾ فأصبحنا نرى أشياء لا حقيقة لها، وقوله تعالى: ﴿ ولقد جعلنا في السماء بروجا ﴾ أي كواكب هي منازل للشمس والقمر ينزلان بها وعلى مقتضاها يعرف عدد السنين والحساب. وقوله: ﴿ وزيناها ﴾ أي السماء بالنجوم ﴿ للناظرين ﴾ فيها من الناس. وقوله: ﴿ وحفظناها ﴾ أي السماء الدنيا ﴿ من كل شيطان رجيم ﴾ أي مرجوم ملعون. وقوله: ﴿ إلا من استرق السمع ﴾ إلا مارد من الشياطين طلع إلى السماء لاستراق السمع من الملائكة لينزل بالخبر إلى وليه من الكهان من الناس ﴿ فأتبعه شهاب ﴾ من نار ﴿ مبين ﴾ أي يبين أثره في الشيطان إما بإخباله وإفساده وإما بإحراقه. هذه الآيات وهي قوله تعالى: ﴿ ولقد جعلنا في السماء بروجا ﴾ إلى آخر ما جاء في هذا السياق الطويل، القصد منه إظهار قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته وكلها مقتضية لإرسال الرسول وإنزال الكتاب لهداية الناس إلى عبادة ربهم وحده عبادة يكملون عليها ويسعدون في الدنيا والآخرة، ولكن المكذبين لا يعلمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان سنة الله تعالى في المكذبين المعاندين وهي أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم.
2- مطالبة المكذبين المجرمين بالآيات كرؤية الملائكة لا معنى لها إذ القرآن أكبر آية ولم يؤمنوا به فلذا لو فتح باب من السماء فظلوا فيه يعرجون لما آمنوا.
3- بيان مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته فيما حملت الآيات من مظاهر لذلك، بدءا من قوله: ﴿ ولقد جعلنا في السماء بروجا ﴾ إلى الآية السابعة والعشرين من هذا السياق الكريم.