15.6-11
شرح الكلمات:
نزل عليه الذكر: أي القرآن الكريم.
لو ما تأتينا بالملائكة: أي هلا تأتينا بالملائكة تشهد لك أنك نبي الله.
وما كانوا إذا منظرين: أي ممهلين، بل يأخذهم العذاب فور نزول الملائكة.
إنا نحن نزلنا الذكر: أي القرآن.
في شيع الأولين: أي في فرق وطوائف الأولين.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر ﴾ أي قال الكافرون المنكرون للوحي والنبوة ﴿ إنك لمجنون ﴾ أي غير عاقل وإلا لما ادعيت النبوة. وفي قولهم هذا استهزاء ظاهر بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة ظلمة الكفر التي في قلوبهم وقوله: ﴿ لو ما تأتينا بالملائكة ﴾ لو ما هنا بمعنى هلا التحضيضية أي هلا تأتينا بالملائكة نراهم عيانا يشهدون لك بأنك رسول الله ﴿ إن كنت من الصادقين ﴾ في دعواك النبوة والرسالة فأت بالملائكة تشهد لك. قال تعالى ﴿ ما ننزل الملائكة إلا بالحق ﴾ أي نزولا ملتبسا بالحق. أي لا تنزل الملائكة إلا لإحقاق الحق وإبطال الباطل لا لمجرد تشهي الناس ورغبتهم ولو نزلت الملاكئة ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب فورا ﴿ وما كانوا إذا منظرين ﴾ أي ممهلين بل يهلكون في الحال. وقوله تعالى في الآية [9] ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر ﴾ أي القرآن ﴿ وإنا له لحافظون ﴾ أي من الضياع ومن الزيادة والنقصان لأنه حجتنا على خلقنا إلى يوم القيامة. أنزلنا الذكر هدى ورحمة وشفاء ونورا. هم يريدون العذاب والله يريد الرحمة. مع أن القرآن نزلت به الملائكة، والملائكة إن نزلت ستعود إلى السماء ولم يبق ما يدل على الرسالة إلا القرآن ولكن القوم لا يريدون أن يؤمنوا وليسوا في ذلك الكفر والعناد وحدهم بل سبقتهم طوائف وأمم أرسل فيهم فكذبوا وجاحدوا وهو قوله تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ﴾ أي في فرقهم وأممهم ﴿ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ﴾ لأن علة المرض واحدة إذا فلا تيأس يا رسول الله ولا تحزن بل اصبر وانتظر وعد الله لك بالنصر فإن وعده حق:
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز
[المجادلة: 21].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان ما كان يلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من استهزاء وسخرية من المشركين.
2- مظهر من مظاهر رحمة الله بالإنسان، يطلب نزول العذاب والله ينزل الرحمة.
3- بيان حفظ الله تعالى للقرآن الكريم من الزيادة والنقصان ومن الضياع.
4- بيان سنة الله تعالى في الأمم والشعوب وهي أنهم ما يأتيهم من رسول ينكر عليهم مألوفهم ويدعوهم إلى جديد من الخير والهدى إلا وينكرون ويستهزءون.