2.275-277
شرح الكلمات:
يأكلون الربا: يأخذونه ويتصرفون فيه بالأكل في بطونهم، وبغير الأكل والربا هنا ربا النسيئة وحقيقته أن يكون لك على المرء دين فإذا حل أجله ولم يقدر على تسديده تقول له: أخر وزد فتؤخره أجلا وتزيد في رأس المال قدرا معينا، هذا هو ربا الجاهلية والعمل به اليوم في البنوك الربوية فيسلفون المرء مبلغا الى أجل ويزيدون قدرا آخر نحو العشر أو أكثر أو أقل والربا حرام بالكتاب والسنة والإجماع وسواء كان ربا فضل أو ربا نسيئة.
لا يقومون: من قبورهم يوم القيامة.
يتخبطه الشيطان: يضربه الشيطان ضربا غير منتظم.
من المس: المس الجنون، يقال: بفلان مس من جنون.
موعظة: أمر أو نهي بترك الربا.
فله ما سلف: ليس عليه أن يراد الأموال التي سبقت توبته.
يمحق الله الربا: أي يذهبه شيئا فشيئا حتى لا يبقى منه شيء كمحاق القمر آخر الشهر.
ويربي الصدقات: يبارك في المال الذي أخرجت منه، ويزيد فيه، ويضاعف أجرها أضعافا كثيرة.
كفار أثيم: الكفار: شديد الكفر، يكفر بكل حق وعدل وخير، أثيم: منغمس في الذنوب لا يترك كبيرة ولا صغيرة إلا ارتكابها.
معنى الآيتين:
لما حث الله على الصدقات وواعد عليها بعظيم الأجر ومضاعفة الثواب ذكر المرابين الذين يضاعفون مكاسبهم المالية بالربا وهم بذلك يسدون طرق البر، ويصدون عن سبيل المعروف فبدل أن ينموا أموالهم بالصدقات نموها بالربويات، فذكر تعالى حالهم عند القيام من قبورهم وهم يقومون، ويقعدون، ويغفون ويصرعون، حالهم حال من يصرع في الدنيا بمس الجنون، علامة يعرفون بها يوم القيامة كما يعرفون بانتفاخ بطونهم وكأنها خيمة مضروبة بين أيديهم قال تعالى: ﴿ الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ﴾ ، وذكر تعالى سبب هذه النقمة عليهم فقال ﴿ ذلك ﴾ أي أصابهم ذلك الخزي والعذاب بأنهم ردوا علينا حكمنا بتحريم الربا وقالوا إنما البيع مثل الربا، إذ الربا الزيادة في نهاية الأجل، والبيع في أوله، ورد تعالى عليهم فقال: ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربوا ﴾ فما دام قد حرم الربا فلا معنى للاعتراض، ونسوا أن الزيادة في البيع هي في قيمة سلعة تغلوا وترخص، وهي جارية على قانون الإذن في التجارة، وأما الزيادة في آخر البيع فهي زيادة في الوقت فقط. ثم قال تعالى مبينا لعباده سبيل النجاة محذرا من طريق الهلاك: ﴿ فمن جآءه موعظة من ربه ﴾ وهي تحريمه تعالى للربا ونهيه عنه فانتهى عنه فله ما سلف قبل معرفته للتحريم، أو قبل توبته منه، وأمره بعد ذلك إلى الله إن شاء ثبته على التوبة فنجاه، وإن شاء خذله لسوء عمله، وفساد نيته فأهلكه وأرداه وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.
أخبر تعالى أنه بعدله يمحق الربا، وبفضله يربي الصدقات، وأنه لا يحب كل كفار لشرع الله وحدوده، أثيم بغشيانه الذنوب وارتكابه المعاصي. كان هذا معنى الآية الأولى [275] أما الآية الثانية [276] فهي وعد رباني صادق وبشرى إلهية سارة لكل من آمن وعمل صالحا وأقام الصلاة على الوجه الذي تقام به وآتى الزكاة بأن له أجره واف عند ربه يتسلمه يوم الحاجة إليه في عرصات القيامة وأنه لا يخاف مما يستقبله في الحياة الدنيا والآخرة ولا يحزن أيضا في الدنيا ولا في الآخرة.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- بيان عقوبة آكل الربا يوم القيامة لاستباحتهم الربا وأكلهم له وعدم التوبة منه.
2- تحريم الربا وكل مال حرام لما جاء في الآية من الوعيد الشديد.
3- صفة الحب لله تعالى وأنه تعالى يحب أولياءه وهم أهل الإيمان به وطاعته ويكره أعداءه وهم أهل الكفر به ومعاصيه من أكل الربا وغيره من كبائر الذنوب.
4- حلية البيع إن تم على شروطه المبينة في كتب الفقه.