والجواب من وجهين:
أحدهما: أنه أثبت المحبة لمتبعه، فكيف للمتبوع؟ قال تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الاية.
والجواب الثاني: ما قاله الجنيد: إذا أحببته شهرك ونادى عليك، وإذا أحبك سترك وغار عليك.
قالوا: إن إبراهيم كسر أصنام قومه غضبا لله عز وجل.
قلنا: ومحمد صلى الله عليه وسلم كسر عن الكعبة ثلثمائة وستين صنما وأذل من عبدها بالسيف.
قوله: «والجواب من وجهين» :
روي هذا عن جعفر بن محمد، فأخرج البيهقي في الشعب [2/ 184] ، من حديث علي بن موسى الرضا، عن أبيه عنه في قوله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا الاية، قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم عليه السلام لأن الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة لمحمد صلى الله عليه وسلم لتمام حاله، إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحد بينهما، فقال لنبيه وصفيه محمد صلى الله عليه وسلم لما أظهر له حال المحبة: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الاية، أي: ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه.
قال البيهقي: قال أبو عبد الرحمن السلمي: الحبيب يوجب لمتبعه اسم المحبة لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم، فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة، لأن متبعيه استحقوا هذا الاسم بمتابعته، ألا ترى الله عز وجل يقول: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الاية، والخليل لا يوجب اتباعه الخلة لذلك أطلق له اسم الخلة.
قوله: «فكيف للمتبوع» :
يعني: هي له أثبت وهو بها أولى.