شرف آخر- 61 1442- أن الله تعالى جعل لأنبيائه ورسله وأوليائه الاختيار لأنفسهم، أن يختاروا كيف شاءوا ولم يرض لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته الاختيار، بل تولى الله عز وجل الاختيار لهم وذلك في شأن قتل حمزة فعزم صلى الله عليه وسلم على أن يمثل بأربعين منهم إن أظفره الله بهم، فخيره الله بين العقوبة بالمثل أو الصبر وترك القود، ثم لم يتركه واختياره بل تولى له الاختيار فقال: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (126) الاية، ثم قال:
واصبر وما صبرك إلا بالله الاية، فاختار له الصبر وترك القود.
- وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [5/ 1580] رقم 9059، من حديث علي بن أبي طالب: أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: إنهما من الوفد السبعين الذين سأل موسى عليه السلام فأعطيهما محمد صلى الله عليه وسلم، زاد في رواية: وتلا واختار موسى قومه سبعين رجلا الاية.
عزاه في الدر المنثور أيضا [3/ 573] ، لابن المنذر وابن مردويه.
(1442) - قوله: «فعزم صلى الله عليه وسلم على أن يمثل بأربعين منهم» :
وفي رواية: بثلاثين، وفي رواية أخرى: بسبعين، فأخرج ابن سعد في الطبقات [3/ 13] ، والبزار في مسنده [2/ رقم 1795 كشف الاستار] ، والحاكم في المستدرك [3/ 197] ، وصححه، والبيهقي في الدلائل [3/ 288] ، جميعا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد فنظر إلى منظر لم ير شيئا قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه وقد مثل به فقال: رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل- والنبي صلى الله عليه وسلم واقف- بخواتيم النحل: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الاية، فكفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد وصبر. -