فوضع قيصر كتابه على الوسادة وأجابه بجواب حسن، - قال الزهري: فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار لهم فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم؟ قال:
فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فقال:
علي بهم، فدعا بهم، فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببت، فسجدوا له ورضوا عنه.
لفظ البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله الآية.
قوله: «فوضع قيصر كتابه على الوسادة» :
احتراما واعترافا بنبوته، ولم يسلم لخوفه على ملكه، فأخرج البيهقي في الدلائل [4/ 394] من حديث ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، فأما قيصر فوضعه، وأما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك النبي صلى الله فقال: أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فستكون لهم بقية.
وأخرج البيهقي في الدلائل [4/ 394] عن الشافعي قال: لما أتى كسرى بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمزق ملكه، وحفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في مسك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ثبت ملكه.
وأخرج [4/ 384] أيضا من طريق ابن إسحاق، عن الزهري قال: حدثنا أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال: لما قدم دحية الكلبي على هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وذكر القصة، وفيها: فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه، ثم أمر بها فأسرجت عليهم، واطلع عليهم من علية له وهو منهم خائف فقال: يا معشر الروم إنه جاءني كتاب أحمد، وإنه والله النبي الذي كنا ننتظر ونجد ذكره في كتابنا، نعرفه بعلاماته وزمانه، فأسلموا واتبعوه تسلم لكم دنياكم وآخرتكم، فنخروا نخرة رجل-