شرف آخر- 48 1410- وهو أنه سبحانه أمر الأنبياء المتقدمين بالبشارة به قبل بعثته، وجعل نبوته ممتدة إلى قيام الساعة، فقال حاكيا عن عيسى عليه السلام: وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد الاية، وقد علمنا أن نبوة النبي المتقدم تكون إلى خروج النبي المتأخر، ثم لما لم يكن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي لقوله تعالى: وخاتم النبيين، وقوله معلما رسوله: وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ الاية، كان الإنذار قائما إلى يوم القيامة، قال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه الاية.
شرف آخر- 49 1411- وهو أن الله تعالى جعل أمته خير الأمم لكون نبيها خير الأنبياء، فقال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس الاية، ولم يذكر هذا التفضيل لأمة من الأمم، وإن مدح قوما فإنما مدح طائفة فقال عز وجل: - ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، والناس يعملون ما سوى المكتوبة في كفارة ذنوبهم، فليس للناس نوافل، إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن أبي حاتم برقم 13366، وابن جرير [15/ 143] ، عن قتادة، مثله.
وأخرج ابن المنذر- كما في الدر المنثور- عن الحسن، مثله.
(1410) - قوله: «أمر الأنبياء المتقدمين بالبشارة» :
للإعلام به، قال البيهقي رحمه الله في الشعب عند الكلام على بيان أفضليته:
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم في الدنيا أكثر الأنبياء إعلاما، ومعلوم أن أقل الإعلام إذا كان يوجب الفضيلة فإن كثرة الإعلام توجب لصاحبها اسم الأفضل.