يقال له: سعيد أو معاذ وقد صاد ضبا- وهو في ثيابه-، فجعل يتخطى الناس: عنقا عنقا، حتى قام بحذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، والله ما اشتملت النساء على ذي لهجة هو أكذب منك، ولا أبغض إلي منك، ولولا خصلة لملأت سيفي منك.
قال: فهم به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عمر كاد الحليم أن يكون نبيا، ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم على السلمي فقال: مه يا أخا بني سليم، فو الله إني لأمين في السماء محمود عند الملائكة، أمين في الأرض محمود عند الادميين، فلا تسمعني في مجلس إلا خيرا، ولا تقل في إلا الحق.
فقال: يا محمد، أتلومني أن أقول الحق؟ فباللات والعزى ما آمنت بك ولا صدقتك ولا اتبعتك حتى يشهد لك هذا الضب.
فقال صلى الله عليه وسلم: يا ضب، من ربك؟ فقال الضب: ربي الذي في السماء ملكه وفي الأرض سلطانه، وفي البر والبحر سبيله.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الضب، من أنا؟ قال: أنت محمد بن عبد الله سيد النبيين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات- يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس، انظر تخريجهما هناك، وقد خرجنا تحتهما حديث ابن مسعود وأنس بن مالك، ويعلى بن مرة، وانظر النص المتقدم برقم: 1146، والنصوص الاتية بالأرقام: 1151، 1154، 1155.
قوله: «ولولا خصلة» :
وفي رواية عمر بن الخطاب: ولولا أن قومي يدعونني عجولا لقتلتك فسررت بقتلك الأسود والأحمر والأبيض، وغيرهم.