رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما تركوا موضعهم خرج كمين المشركين من ذلك الموضع في خمس مائة، ورجع المشركون، وانصرفت وجوه المسلمين فأقبلوا منهزمين، فذلك قوله عز وجل: والرسول يدعوكم في أخراكم الاية، فلم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلا إثنا عشر رجلا، وأصابوا من المسلمين سبعين رجلا، منهم أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن جحش، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان بن الشريد، والباقون من الأنصار.
ونادى أبو سفيان: أفي القوم محمد- ثلاثا-، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن إجابته، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة- ثلاث مرات-، أفي القوم ابن الخطاب- ثلاث مرات- ثم رجع إلى قومه فقال:
أما هؤلاء فقد قتلوا، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، فقال: اليوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة، لم آمر بها ولم تسؤني- وذلك أن هندا شقت بطن حمزة واستخرجت كبده فأكلته، وجذعت أنفه وأذنيه-، ثم قال: اعل هبل، اعل هبل، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ قالوا: فما نقول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا: الله أعلى وأجل، فقالوا: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله مولانا ولا مولى لكم.
718- قال: ثم رجع المشركون وقد قتل منهم، قتل من المشركين من بني عبد الدار عشرة، قتل علي رضي الله عنه: طلحة بن أبي طلحة بن قوله: «ثم قال: اعل هبل» :
يعني: أبا سفيان، وفي رواية البخاري: ثم أخذ يرتجز. -