المبين، صن مواهب الله وحكمته وعلمه وبيانه عن المتلذذين الحيارى، ولتكتم المصائب بجهدك، وإياك وذم طعام وشراب، واحذر الشكوى عند النوازل كلها، فإن زللت فبادر بالتوبة والاستغفار، وإياك والإصرار، قلت: بأبي وأمي زدني، قال: نعم، ثم تنفس صلى الله عليه وسلم وقال: كن في الدنيا كأنك غريب في أرض مفازة، محزونا مهموما قد أشرف على التلف، وأحاطت به المخاوف من كل جانب فهو لا يهدأ من الدعاء ولا يمل البكاء، واحذر طول الأمل فإنه مستراح نفسك، وسلاح عدوك، ومتى أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، ومتى أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، فبه تهزم عدوك، وتوهن كيد نفسك وغلبة هواك، فهذه حجة الله عليك، وأنا لك نذير.
916- ويقال: كان نصر بن أحمد صاحب خراسان رحمه الله استعمل رجلا على بلخ، وجعل الحجبة إلى الطغناج، وكان يوما من الأيام نام نصر وقت الظهيرة، وجلس صاحبه طغناج في موضع رسمه، فجاءت امرأة علوية متظلمة، وقالت: جئت من بلخ متظلمة من عاملها، أخبر الأمير بذلك، فقال الحاجب: ليس هذا وقت الدخول عليه، قال: ثم تفكر وقال: ولد من أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف أرده، فدخل فوجده نائما، وعند رأسه سيف مسلول، فقال: لا يمكنني أن أنبهه، فرجع، ثم قال لنفسه: ولد من أولاد الرسول، كيف أرده؟ فرجع ثانيا- مرارا كان يرجع إلى رأسه ثم يبدو له فينصرف- فحس الأمير بذلك، وفزع- أن جاء ليكيد به كيدا- فقام وأخذ السيف وقال:
ما حملك على هذا؟ فقص عليه القصة، قال: أدخلها، فدخلت المرأة ومعها قصة، فشكت من والي بلخ، فأمر لها بعشرة آلاف درهم، وبغلة